الخميس، 10 مارس 2016

الصداق بين المهر والمهرين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المهر : ما اوجبه الشارع من المال بالزواج حقا للمراة على الرجل في مقابل منافع البضع , اما بالتسمية واما بالعقد , وهو يجب للزوجة شرعا بمجرد العقد الصحيح عليها سواء سمي ام لم يسم (5) , وقد شرعه الشارع المقدس باعتباره عطاء من الرجل للمراة وهدية لازمة على التراخي لا على الفور من الرجل دون المراة وليس بدلا كالثمن للسلعة والاجرة للمنفعة (3) باعتبار ان الكسب على الرجل دون المرأة لذا كان طبيعيا ان تكون التكاليف المالية عليه اذ  يقدم ذلك في مطلع الحياة الزوجية للتعبير عن المودة والاخلاص باعتباره اثر من اثار العقد في الزواج الصحيح وحكم وليس ركنا او شرطا فيه(4) , وهو على هذا واجب على الرجل لزوجته بمجرد العقد الصحيح , دخل بها ام لم يدخل , لقوله تعالى : (فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة) و (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) , وفي ذلك دليل واضح على وجوب المهر .
     ويختلف الفقهاء في سبب الوجوب فمنهم من يرى ان المهر يجب بالعقد لان الملك يحدث بنفس العقد , او ان المهر واجب بمقابلة الملك لذا وجب والحال هذه ان يخلف العقد ويعقبه وهذا راي اخر ,  وللزوجة ان تطالب به كلا او بعضا او ان تتنازل عنه كلا اوبعضا ولها ان تعجل بعضا منه وتؤجل الاخر او تطالب بكله اذا لم ينص في العقد على التعجيل كلا .
     ونحن في صدد ذلك لانود الولوج في موضوع احكام المهر في الشريعة الاسلامية لما في ذلك من بحر ليس له قرار وفي كتب الفقه من الفريقين وما وضعت من احكام هي وليدة الاجتهاد والبحث المستمدين من احكام الشريعة من حيث تعريفه , وادلته واسباب وجوبه ومقداره وما يصلح ان يكون واقترانه بوصف او شرط  او لمن يعود الحق في المهر وحالات استحقاق نصفه او كله اوحالات سقوطه وغير ذلك مايغني الباحث , مستلهما ذلك من مناهل الشريعة السمحاء وعلى راسها الشارع المقدس متمثلا بالقران الكريم واراء الفقهاء وفتاواهم وبحوثهم الفقهية المستندة اليه , وما تمخض ذلك في القوانين الوضعية عن مواد شرعت ووضعت موضع التطبيق لتتناولها سوح القضاء .
     الا انه ومن الجدير بالذكر- وهو صلب بحثنا هذا- انه اذا كان لاختلاف بعض من الفقهاء في بعض من احكام المهر واتفاق البعض الاخر في جانب اخر منه له مايبرره باعتبار ان الاجتهاد قائم على قدم وساق كل يرى الحكم وفقا لرايه واجتهاده مستندين في ذلك الى احكام الشريعة السمحاء من منابعها الثرة الغنية لكننا لانرى مايبرر تضارب تسمية ذلك الواجب(الصداق) بين المهر والمهرين فالمهر قد يعجل كلا و قد يؤجل كلا او قد يعجل بعضا و يؤجل الاخر وعند عدم النص على ذلك يتبع العرف (2) اذ ان من ثمرة تعجيل المهر او بعضه ان المراة اذا جعل لها زوجها معجلا ثم لم يدفعه اليها كله تملك ان تمنع نفسها من دخوله بها وليس للزوج ان يطلبها للطاعة ولا ان يمنعها من زيارة اهلها او السفر , حيث يعتبر امتناع الزوجة عن مطاوعة الزوج بحق مادام المذكور لم يدفع لها معجل مهرها ...(1) اما اذا كان المهر كله مؤجلا او كان الرجل قد سدد للزوجة كل معجلها سواء كان المهر يكامله او كان ماجعله معجلا منه فعلى الزوجة اطاعة زوجها في كل حال وليس لها ان تمنع نفسها من دخوله بها وليس لها ان تخرج من بيته دون اذن منه وذلك لان تسليم المهر اليها قبل الدخول بها حق لها فان رضيت بتاجيله كله فهذا يعني انها اسقطت حقها ولم يعد لها ان تحبس نفسها عنه .
     اما اذا كان المهر كله او بعضه معجلا ولم يدفعه الزوج اليها ودخل بها او اختلى بها خلوة صحيحة برضاها فلها ان تحبس نفسها وتمنع زوجها من الدخول بها .
 لذا ومما تقدم نجدا ان من اسماء المهر (الصداق , النِحُلة , الاجر , الفريضة , العَقرُ ) ولما كان دليل وجوبه قوله تعالى (فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة) لذا فان ذلك هو دليل عدده مفردا ليس الا , وكذا يستشف ذلك من تعجيله او تاجيله كلا او جزءا اذ لا يمكن ان يتعدد المهر والقول بعكس ذلك هو اختلاق على الشريعة التي نهل منها القانون الوضعي احكامه منها ايضا ولا نجد بين احكامه مايدل على تعدد للمهر الا ان الواقع العملي المتمثل بنصوص القانون وكذا سوح القضاء اظهر عكس ذلك حيث نجد نصوصا شرعت واحكاما عديدة صدرت من القضاء العراقي اوجدت للمهر الواحد مهرا آخرا...! ولا نعلم لذلك دليل فاذا كان في القانون الوضعي مايمنع الاجتهاد في مقابل النص فماذا عسى ان يكون الاجتهاد في مقابل النص القرآني ...!!؟   
ومثال ذلك مانصت عليه المادة الحادية والاربعون /الفقرة 4 /ب من قانون الاحوال الشخصية النافذ : (اذا تم التفريق بعد الدخول يسقط المهر المؤجل ، اذا كان التقصير من جانب الزوجة ....اما اذا ثبت ان التقصير واقع من الطرفين فيقسم المهر المؤجل بينهما بنسبة التقصير المنسوب لكل منهما ) وقد تكرر ذلك في الفقرة ذاتها /ج  بنصها : ( ...... تلزم برد ماقبضته من مهر معجل ) وقد ناقض المشرع نفسه في العديد من المواضع الاخرى في القانون المذكور حين اقر للمهر عددا واحدا ولم يجعله مهرين ولانعلم ان كان عنده الامر سواء ام ان الصحة في احدهما وبالتالي فما مصير الاخر ؟؟؟ هل هو خطأ لفظي ام تعبيري ام تشريعي ؟؟؟ وهل يجوز ترك ذلك دون تعديل ؟؟؟      ومثال ذلك ايضا ما نصت عليه الكثير من قرارات محكمة التمييز القديمة منها والحديثة على حد سواء :(لاتستحق الزوجة مهرها المؤجل ان كان الطلاق رجعيا ...)(6) حيث اعتبر المهر , مهرين ، معجل واخر مؤجل وكان الاصوب ان يذكر (لاتستحق الزوجة مؤجل مهرها ان كان الطلاق رجعيا ...) ليعني ذلك ان المهر واحد لاغير سواء كان معجلا ام مؤجلا (في كل او جزء منه) اذ ان في احكام قواعد اللغة العربية وما يترتب عليها معانٍ عند صياغةِ الكلامِ , وكذا (يحكم بالمهر المؤجل اضافة للتركة )(7) , و (اذا استحصلت الزوجة حكما بمهرها المؤجل ...)(8) , و (يجوز الحكم بالمهر المؤجل على مدير اموال القاصرين...)(9) و (اذا كان عقد الزواج ينص على دفع المهر المؤجل عندالمطالبة...) (10) وكأن المهر المدفوع للزوجة هو مهرين مهر معجل واخر مؤجل وليس مهرا واحدا البعض منه معجل والاخر مؤجل ! , اذ كان من المفروض ان ينص القرار على (مؤجل المهر) وليس (المهر المؤجل) لان الاول يعني ان المهر واحد وله مقدم وله مؤخر اما الثاني فيعني ان المهر مهران معجل والاخر مؤجل , وشتان بين الاثنين لكل من يضطلع في قواعد لغتنا الجميلة لغة القران , وكذا الحال في القرار التالي (فعلى المحكمة الحكم بالتفريق بين هذه الزوجة في وزوجها المفقود غير الداخل بها لان المهر المعجل المسجل في عقد النكاح ........)(11) ولمن اراد المزيد فهناك العديد العديد من قرارات محكمة التمييز التي جعلت من المهر الواحد وهو مايسمى بالصداق او كما عبر عنه البعض بانه(ثمن الدخول بالمراة) جعلت منه مهرين وهو ماينافي الشرع والقانون ولغتنا السليمة التي لابد من توافرها بمن يضطلع بمهمة التشريع او مهمة الرقابة على قرارات المحاكم الدنيا ذلك لانها ان دل اتقانها على شئ انما يدل على ملكته بمعاني تلك اللغة التي لايجوز الاجتهاد او التصرف بها وفقا لما يجر به لسانه ومن خالف ذلك انما لايقوى على قراءة دستوره القويم الذي شرعه الشارع المقدس (القران الكريم) ولايفهم معناه وبالتالي لايفهم احكام دينه على الوجه الصحيح ! وما عساه ان يفهم اذن ؟ وهنا الطامة الكبرى .
     لذا والحالة هذه نعلن من هذا المنبر ان لغتنا العربية وهي لغة القران الكريم هي ليست ملكا لاحد كي يجر بها كيفما شاء فقد جعل الله حفاظها في قرانه المجيد ولولاه لماتت اللغة ودرست في باطن الارض واصبحت تاريخا نقصه على من يخلفنا من الاجيال  قصصا وحكايات كحكايات الف ليلة وليلة .
     فيا اخوتي الاعزاء(قضاة ومحامين وكل من يعنيهم ذلك) ... لنرفع من شاننا بالحفاظ على لغتنا الجميلة بالتعرف على قواعدها واصولها وما استعرضنا من هفوة لغوية لم تكن الا حجرا واحدا من جدار طويل اذا تصورنا ان ذلك هي اخطاؤنا وهفواتنا وجرمنا بحق لغتنا التي هي امانة في اعناقنا بما تحمله من مسؤؤليات توجب علينا اتقانها للوصول الى حقيقة القول المقول , ولا اخال ان في ذلك نقصا او انتقاصا من قدر او هيبة  من يقع على عاتقه اصدار تشريع ما او اصدار قراره الحكمي ان يعرض ذلك على مختص باللغة رغم ان في ذلك عيب واضح ان يصدر هو قرار ويصوغه بعبارات خاطئة لغويا حتى تنتقل العملية لاخر ليقوم بالتصحيح فمن ياترى منهم العربي ؟ من اصدر التشريع او القرار ولم يتقن صياغته ؟ ام من عرض عليه ذلك التشريع او القرار لتصحيحه ؟ اولم يكون الاثنان عربيين ! ؟ فلم اخطا الاول واصاب الثاني ! ؟ فالعربية بصياغتها اللغوية النحوية اذن واجب على كل عربي مهما كان اختصاصه سيما الاختصاصات الانسانية , فما بال القارئ الكريم لو ان مطلع على اصول لغتنا الجميلة لايمت للامة العربية بصلة – وما اكثر ذلك في جامعات العالم – ان يطلع على مايكتبه العربي في شتى العلوم الانسانية وقد ابتعد الاخير عن اصول و قواعد لغته التي طالما ضاع معناها جراء ذلك ؟ وما بال المختصين بالقانون من الغربيين حين يطلعوا او تعرض عليهم مثل تلك التشريعات او القرارات حتى يبدو لهم ان الاسلام جعل من الصداق مهرين مهر معجل واخر مؤجل وهو مالم ينزل الله به من سلطان ؟؟؟ .      
                  


الهوامش
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1-    انظر المادة 23 / احوال شخصية
2-    انظر المادة 20 / احوال شخصية
3-  احكام الاحوال الشخصية في الشريعة الاسلامية ومايجري عليها العمل في المحاكم الشرعية الاسلامية اللبنانية – الشيخ حسن خالد و د. عدنان نجاص 91 , بيروت ,1964
4-  احكام الاحوال الشخصية في الشريعة الاسلامية ومايجري عليها العمل في المحاكم الشرعية الاسلامية اللبنانية – الشيخ حسن خالد و د. عدنان نجاص 91 , بيروت ,1964
     5- م/ 74 من كتاب الاحكام الشرعية في الاحوال الشخصية على مذهب الامام ابي حنيفة – منشورات دار  
         الافاق الجديدة – بيروت
     6- قرار محكمة التمييز 155/شرعية/63 في 23/7/63 منشور في (المبادئ القانونية في قضاء محكمة  
         التمييز – في قسم الاحوال الشخصية – اعداد ابراهيم المشاهدي - 1989
     7-  قرار محكمة التمييز 108/شرعية/63 في 12/3/63 منشور في (المبادئ القانونية في قضاء محكمة  
         التمييز – في قسم الاحوال الشخصية – اعداد ابراهيم المشاهدي - 1989

الجمعة، 4 مارس 2016


المهر في الشريعة الاسلامية 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(يعد تسمية المهر المؤجل زيارة الامام الحسين ع تسمية صحيحة وعلى المحكمة الاستعانة بخبير لتقدير مايعادل هذه الزيارة وقت الاستحقاق ولايصح الانتقال الى مهر المثل في هذه الحالة )
رقم القرار – 5847/الهياة الشخصية الاولى /2011
تاريخ القرار 12/12/2011
لايخفى على احد من المختصين بالقانون على ان الـمَهْرُ: هو الصَّداق، والـجمع مُهور؛ وقد مهر الـمرأَة يَمْهَرُها ويَمْهُرُها مَهْراً وأَمهَرَها. ومَهَرْتها، فهي مـمهورة، أَعطيتها مهراً. وأَمهرتها: زوّجتها غيري علـى مهر. والـمَهِيرة: الغالـية الـمهر. والـمَهارة: الـحِذق فـي الشيء. والـماهر: الـحاذق بكل عمل.
اصطلاحا: هو مال يجب في عقد النكاح على الزوج في مقابلة منافع البضع, إما بالتسمية أو بالعقد].
اعترض بعدم شموله للواجب بالوطء بشبهة ومن ثم عرفه بعضهم بأنه: اسم لما تستحقه المرأة بعقد النكاح أو الوط .
2 ـ أسماء المهر:
اهتم الفقهاء بتعديد المصطلحات الدالة على المهر، بل رتبوا على بعضها أحكاما، وقد جمع بعض تلك المصطلحات الناظم في قوله:
صداق ومهر نحلة وفريضة      حباء وأجر ثم عقد علائق
فالصداق: هو المهر، وسمي بذلك لإشعاره بصدق رغبة باذله في الزواج الذي هو الأصل في إيجاب المهر، وقد فرق بين المهر والصداق بأن الصداق ما وجب الزواج، والمهر ما وجب بغير ذلك .
اختلفت آراء الفقهاء في حقيقة للمهر بناء على ما ورد له من مصطلحات قرآنية دالة عليه على قولين:
القول الأول: أنه عوض عن شيء ملكه الزوج في مقابلته، وهو ملك المتعة، ومن هنا حكموا بفساد العقد إذا تزوجها على ألا مهر لها وقبلت ذلك قياساً له على البيع إذا نفى فيه الثمن
القول الثاني: أنه هدية لازمة فرضها الشارع من غير مقابلة شيء، اتفق الفقهاء على أن المهر حق واجب للمرأة على الرجل
 المهر ركن أو شرط، وعلى الأرجح في المسألة هو اعتبار المهر أثرا من آثارالعقد المترتبة عليه، فليس هو بالشرط ولا بالركن، 
لا يجب المهر بنفس العقد , وإنما يجب بالفرض على الزوج أو بالدخول حتى لو دخل بها قبل الفرض يجب مهر المثل , ولو طلقها قبل الدخول بها , وقبل الفرض لا يجب مهر المثل بلا خلاف
هو حق للشرع: في حال الابتداء لإبانة خطر العقد وصيانة المرأة عن الابتذال، ولذلك لا يجوز التنازل عنه بحال من الأحوال.
وهو حق للمرأة: حالة البقاء بعد تمام العقد، ولذلك يجوز لها التنازل عنه لزوجها، بخلاف تنازلها عن عدم اشتراط المهر، فلا يحق لها لأنه حق الشرع.
وهو حق للأولياء: فلذلك يجوز لهم الاعتراض إذا زوجت البالغة العاقلة نفسها بأقل من مهر المثل
3 ـ شروط المهر
من الشروط التي نص عليها الفقهاء، والتي لا يعتبر المهر مهرا إلا بتوفرها ـ على اختلاف بينهم في ذلك ـ الشروط التالية:
الشرط الأول ـ كون المهر مقوما بالمال
اتفق الفقهاء على أنه لا يعتبر مهرا ما لا يجوز تملكه كالخمر والخنزير، فلو تزوج المسلم المسلمة على ميتة أو دم أو خمر أو خنزير لم تصح التسمية، لأن الميتة والدم ليسا بمال في حق أحد، والخمر والخنزير ليسا بمال متقوم في حق المسلم فلا تصح تسمية ذلك مهرا، ولأجل هذا الشرط حرم زواج الشغار ؛ لأن كل واحد منهما جعل بضع كل واحدة منهما مهر الأخرى، والبضع ليس بمال ففسدت التسمية.
ويتحقق ذلك بأن يكون خالياً من الجهالة الفاحشة، وتكون الجهالة بالجنس والنوع ، مثل أن يسمى لها حيواناً أو بيتاً أو قنطاراً أو ثوباً، وقد اتفق الفقهاء على اشتراط ذكر الجنس والنوع
اتفق الفقهاء على اشتراط تملك المال المقدم مهرا، وقد خرج بهذا الشرط ما هو حق الغير كجعل الدار المغصوبة مهرا
من كل ماتقد نرى ان المهر هو واحد ولا يجوز تعدده اذ نرى ان البعض (وهو مخطئ) حين يقول : ( تم العقد على المهرين ....) بل يجوز تبعيضه وتعجيل بعضه وتاجيل الاخر , ( على مهر مقدمه ,,,, ومؤخره ,,,,,) ولابد ان يكون أي بعض منه مقوما بالمال , فمثلا لو تم العقد على القران الكريم لكان المقصود هو تلاوة القران الكريم ولم يكن المقصود التلاوة بحد ذاتها انما اجور التالي لايات الذكر الحكيم وكذا حج بيت الله الحرام او زيارة الامام الحسين او احد الائمة الاطهار انما يكون المقصود تكلفة تلك الزيارة وما تتطلبه من نفقاتها المالية وهذا مايقدره الخبراء في يوم المطالبة القضائية , ولا يصار حينئذ لمهر المثل لوجود اصل المثل وهو المهر المعين والمتفق عليه بين الزوجين اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم .


رياض الامين
نيسان / 2015 


الخميس، 3 مارس 2016

القصد الجنائي في جرائم التفجير الارهابية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ينقسم القصد الجنائي في علم القانون الجنائي بصفته الركن المعنوي للجريمة الى عدة انواع هي :
·        القصد العام والقصد الخاص :
القصد العام : هو القصد العادي الذي يتعين توافره في كافة الجرائم العمدية ويكتفي القانون به في اغلب الجرائم وهو يعني ارادة السلوك الاجرامي ونتيجته والعلم بها كجرائم القتل والضرب وهتك العرض والجرح .
اما القصد الخاص هو انصراف نية الجاني الى تحقيق غاية معينة او باعث خاص اضافة الى توافر القصد العام كاشتراط نية التملك لقيام الجريمة السرقة بالاضافة الى القصد العام فيه وهو العمد .
·        القصد المحدد والقصد غير المحدد :
يتوافر القصد المحدد عندما تكون ارادة الجاني متجهة نحو تحقيق نتيجة معينة كما لو اراد شخص قتل (زيد) من الناس فاطلق عليه الرصاص وارداه قتيلا .
اما القصد غير المحدد فانه يوجد عندما تنصرف ارادة الجاني الى تحقيق نتائج جرمية لا على التعيين والتحديد كما لو اراد الجاني ان يقتل انسانا او اناسا غير معينين بالذات فمن يطلق الرصاص على حشد من الناس او يرتدي حزاما ناسفا ويقتحم بسيارته موكبا او سوقا يكتظ بالناس بقصد القتل ويصيب بعضهم فيودي بحياتهم انما يرتكب جريمة قتل عمد توافر ركنها المعنوي بقصد غير محدد , ويتساوى القصد المحدد والقصد غير المحدد من حيث تحقيق الجريمة اذ ان كلا منهم يحقق الجريمة العمدية مع اختلاف القصد , وفي ذلك نص قانون العقوبات العراقي في المادة 33/4 منه : ( سواء كان قصد الفاعل من الجريمة موجها الى شخص معين او الى أي شخص غير معين وجده او صادفه وسواء كان ذلك القصد معلقا على حدوث امر او متوقفا على شرط )
·        القصد البسيط والقصد مع سبق الاصرار
القصد البسيط هو اتجاه ارادة الجاني الى ارتكاب الواقعة المحرمة مع علمه بذلك وهذا القصد قد يقترن بظرف سبق الاصرار وحينئذ يسمى القصد مع سبق الاصرار , ويبدو معيار التمييز بين الاثنين ان الاول مجرد عن سبق الاصرار والاخر مقترن به , وعلى هذا نص قانون العقوبات في المادة 33 / 2 منه )  القصد قد يكون بسيطا او مقترنا بسبق الاصرار)
·        القصد المباشر والقصد الاحتمالي
يكون القصد مباشرا اذا قصد الجاني نتيجة فعله (سلوكه الاجرامي) سواء كانت النتيجة محددة او غير محددة كما مر ذكره , اما القصد غير المباشر (الاحتمالي) فيبدو في صورة ما اذا اراد الجاني نتيجة معينة فنشا عن فعله نتيجة او نتائج لم يكن يقصدها والفرق بين النوعين يتمثل في ان القصد المباشر يكون بالقياس الى نتيجة الفعل او نتائجه المقصودة من الجاني مباشرة اما القصد غير المباشر (الاحتمالي) فيكون بالقياس الى النتائج الاخرى التي قد تترتب على هذا الفعل بعينه بغير ان يكون الجاني قد قصدها مباشرة وانما كانت نتيجة محتملة لفعله (سلوكه) ولا يبالي في حدوث النتيجة وقد يكون الجاني فيها :
1.    قد توقع النتيجة ولم يحفل بها
2.    قد توقع النتيجة ولم يقبلها لكنه لم يردها
3.    لم يتوقع النتيجة وكان عليه توقعها

مما تقدم نجد ان جرائم اعمال التفجير الارهابية لم يكن الجاني قاصدا بها قتل شخص معين بالذات انما كان هادفا الي نتيجتها ولم يحفل بها , وفي ذلك توافرت في سلوكه اركان الجريمة الكاملة (المادي , المعنوي والنفسي , الشرعي وهو انطباق السلوك على نص قانوني جرم ذلك السلوك وافرد له عقوبة ) , وعلى التفصيل المتقدم .

القاضي رياض محسن الامين

الجمعة، 11 ديسمبر 2015


لاشك ان الله قد (حلل) ولم (يأمر) بالزواج باكثر من واحدة , وقد حلل ذلك لامر او لامور ما وليس اعتباطا وقد اوضحت الشريعة الاسلامية تلك القيود والتي كشف عنها قانون الاحوال الشخصية العراقي النافذ المرقم 188/1959 في المادة (الثالثة / 4 و 5 ) منه وعاقب المخالفين بذلك باحكامه التي تلت تلك المادة ولو استعرضنا النص القانوني المعالج لذلك نجده:
((المادة الثالثة :  لا يجوز الزواج بأكثر من واحدة إلا بإذن القاضي ويشترط لإعطاء الإذن تحقق الشرطين التاليين:أ‌- أن تكون للزوج كفاية مالية لإعالة أكثر من زوجة واحدة .ب‌- أن تكون هناك مصلحة مشروعة .
المادة الخامسة : إذا خيف عدم العدل بين الزوجات فلا يجوز التعدد ويترك تقدير ذلك للقاضي))
وهي حالات يجب ان تقف عندها المحكمة لاصدار موافقتها بالزواج من ثانية او اكثر .
     ولو امعنا النظر في تلك الحالات لراينا ان جميعها حالات منطقية وعقلانية الغاية منها الحفاظ على الاسرة متمثلة بالزوجة التي اودعها الله امانة في عنق الزوج وما ستشارك به الزوج من انجاب , ذلك ان الكفاءة المالية هي المعول الرئيس في بناء اسرة جديدة اذ ليس من المعقول انك تجد زوجا ما تخنقه ظروف اقتصادية يعيشها مع الزوجة الاولى ثم ياتي بزوجة اخرى فيحمل اعباءا اخرى من النفقات التي تتطلبها الاسرة او الزوجة الثانية ! , اما ان ياتيك احدهم ويقول لك 0- وقد سمعنا ذلك كثيرا – : (ان الرزق على الله فلا ابالي مادام الله موجودا) فهذا مما اظنه انه عين المسخرة والاستهانة بالله وبحرمة من اودعت امانة لديه مالم يخطط للمستقبل ويبقى الله هو المستعان اولا واخرا .
اما من حيث المصلحة المشروعة فالزواج ليس علاقة جنسية فحسب وان كان ذلك مما يتطلبه انجاب الاولاد وبناء اسرة تعيش عزا ورفاها وكرامة انما كانت المصلحة التي تواخاها الشارع المقدس جل وعلا واشار اليها القانون هي مافات الزوج من مصلحة مشروعة من زواجه الاول حينئذ يجاز له ان يجد تلك المصلحة في زواجه الثاني ومنها عدم الانجاب او مرض الزوجة التي تصبح معه غير قادرة على اداء مهامها وواجباتها الزوجية تجاهه .
فاذا تحققت تلك الشروط لابد للقاضي وفقا لسلطته التقديرية التي تخضع لرقابة محاكم النقض في ترجيح الاسباب لابد له ان يمنح الاذن في ذلك .
ولابد من الاشارة هنا الى مسالة مهمة : هي ان يوصى الزوج – عند منحه الاذن – بالعدل بين الزوجتين ولا رقابة في ذلك على المحكمة تلقاءا مالم  تشعر احدى الزوجتين المحكمة بذلك , وعلى المحكمة ان تستوضح من الزوجة الاولى عما تقدم من حالات بما فيها امكانية العدل لانها اقرب لواقع حال الزوج من الغير وان رايها لايمكن الاعتداد والاخذ به لو كان يتضمن تعسفا في حق الزوج , وللمحكمة ان لاتمنح الاذن لو تبين لها خللا فيما تقدم , اذ يخضع ذلك لتقدير القاضي .
ومن الجدير بالذكر ان الزوج المطلق لزوجته وقد مرت العدة الشرعية وقد اكتسب القرار الدرجة القطعية لايعتبر جامعا لزوجتين فيما لو اراد الزواج من زوجة لاحقة بعد ذلك وفي ذلك تقول رئاسة محكمة استئناف بغداد / الرصافة الاتحادية في قرارها المرقم 32 في 7/5/2007 في واقعة عرضت عليها : ( لدى التدقيق والمداولة وجد ان الطعن التمييزي واقع ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلا ولدى عطف النظر على القرار المميز وجد انه غير صحيح ومخالف للقانون , ذلك ان المتهم (,,,,) قد ادعى في دوري التحقيق الابتدائي والقضائي انه كان قد طلق زوجته الاولى قبل ان يجري عقده على الزوجة الثانية وان المحكمة لم تتحقق من هذه الجهة المؤثرة في التكييف القانوني الصحيح لفعل المتهم , وعليه قرر نقض القرار المميز والتدخل تمييزا بقرار الاحالة ونقضه واعادة اوراق الدعوى الى محكمة تحقيق بغداد الجديدة لاتباع ماتقدم واشعار محكمة جنح بغداد الجديدة بذلك استنادا لاحكام المواد 259/أ/8 و 264 من قانون اصول المحاكمات الجزائية وبدلالة القرار 104 لسنة 1988 وصدر القرار بالاتفاق في 20/ربيع الثاني/1428 هــ الموافق 7/5/2007 ) .
ومما يجدر ذكره ايضا هو عدم اعتبار اعادة المطلقة الى زوجها مع قيام الزوجية الاخرى لايعتبر بمثابة الزواج باكثر من واحدة حيث يعفى الزوج مما تقدم من قيود ومن شرط موافقة دائرته اذا كانت القوانين التي يخضع لها الزوج توجب الحصول على تلك الموافقات قبل عقد الزواج كما نص قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم 147 الصادر بتاريخ 27/1/1982 والمنشور في جريدة الوقائع العراقية ذات العدد 2865 الصادرة في 4/1/1982 .
     وفي ذلك تصريح واضح للم شمل الزوجين ثانية تحت سقف واحد سيما اذا كانا قد انجبا ابناءا بينهما

رياض الامين 


الجمعة، 13 نوفمبر 2015

دور المحامي في الدعوى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ      
     يقوم المحامي بالدفاع عن حقوق موكله أمام القضاء ويقدم له الاستشارات القانونية ، ان على المحامي ان يعرض على القاضي وقائع الدعوى ، عرضا واضحا موجزا ، يقدم مستنداتها ووثائقها بعد دراسته للدعوى دراسة عميقة ، وان يقدم مذكراته عنها في موعدها المقرر ، وعليه ان يكون صادقا في عرضه لوقائع الدعوى بكل امانة واستقامة ، وان يحضر إمام القاضي في اليوم المعين للمرافعة ، وان لا يحاول تأجيل الدعوى لاسباب تافهة ، لان المحامي هو عون للقاضي للوصول الى الحكم العادل طبقا لاحكام القانون في الدعوى المنظورة ( فهو سفير المتقاضين فعليه أن يحسن السفارة بينهم وبين المحكمة ) .
     وعلى المحامي ان يسلك الطريق الذي يتفق مع مبادئ الشرف والاستقامة لانه يقوم بخدمة العدالة ، وان لا يحاول تضليل القضاء بتقديم وقائع ومعلومات خاطئة اذ  يتنافى هذا مع كرامة المحاماة . وعلى المحامي ان يستهدف من مرافعته إظهار حق موكله دون التعدي على حقوق خصمه او عرقلة الفصل في الدعوى ، وعليه ان يسلك تجاه القضاء مسلكا محترما يتفق مع كرامة القضاء ، وان يتجنب كل ما يؤخر حسم الدعوى وان يتحاشى كل ما يخل بسير العدالة ( م 50 من قانون المحاماة ) ، وعلى المحامي ان يلتزم في معاملة زملائه بما تقضي به قواعد اللياقة وتقاليد المحاماة وآدابها ( المادة 51 من قانون المحاماة ) . وعلى القاضي ان ييسر عمل المحامي في حدود القانون . وقد نصت المادة 26 من قانون المحاماة ( يجب ان ينال المحامي من المحاكم التي يمارس مهنته امامها الرعاية والاهتمام اللائقين بكرامة المحاماة وان تقدم له التسهيلات التي يقتضيها القيام بواجبه ، ولا يجوز ان تهمل طلباته بدون مسوغ قانوني ) .
     ومن حق المحامي ان يسمعه القاضي ، ولكن ليس من حقه ، ان يطيل في مرافعاته دون طائل ، وليس من حقه ان يترافع للدعاية لنفسه او لموكله ، وان لا يسرف في المرافعة الشفوية بل عليه ان يقدم مذكرات تحريرية في موضوع الدعوى مشفوعة باحكام القضاء ، واراء الفقهاء ، وان لا يطلب تأجيل الدعوى الا لسبب مشروع ولا يجوز التأجيل اكثر من مرة للسبب ذاته الا اذا رأت المحكمة ما يقتضي ذلك لحسن سير العدالة . وان لا يطلب التأجيل للسبب المشروع اكثر من عشرين يوما الا اذا اقتضت الضرورة ذلك ( مادة 62 / 2 و 3 مرافعات مدنية ) وقد قررت الهيئة الموسعة في محكمة التمييز بقرارها المرقم 179 / موسعة اولى / 1980 المؤرخ 31/10/1981 ما يلي ( لقد استمهل المحامي ست مرات متتالية لابراز المستندات دون ان يراجع موكله بشأنها خلال فترة التأجيل ثم تغيب عن الحضور ، فقررت المحكمة ترك الدعوى للمراجعة ، فكان على المحكمة ان تقوم بنفسها بالتحقيق عن هذه التأجيلات واسبابها في ضوء المادة ( 62/2 ، من قانون المرافعات المدنية ) وعلى المحكمة في حالة استجابتها ان تعلل سببه ، اما التأجيل الاعتباطي وبدون سبب فانه يجعل المحامي مقصراً في دعواه .
     وللمحامي الوكيل ان يعتزل الوكالة بشرط ان يبلغ موكله هذا الاعتزال ولا يجوز له ذلك في وقت غير لائق ويعود تقدير ذلك للمحكمة ( مادة 53 / 1 مرافعات مدنية ) .
     وتعني عبارة ( وقت غير لائق ) هو الوقت الذي لا يستطيع الموكل تأمين مصالحه ويعود ذلك الى سلطة المحكمة التقديرية .
     وعلى المحكمة ان تقوم بتحديد نقاط النزاع الواقعية والقانونية بينه وبين خصمه الواجب حلها من قبل القاضي ، وان ينظم دفوعه وفقا لاحكام لقانون المرافعات المدنية واصول المحاكمات الجزائية وبشكل متجانس ومنطقي ، بعد هضم وقائع الدعوى والنصوص القانونية التي تحكمها وعلى المحامي ان يجذب انتباه القاضي إلى مرافعته وان يقنعه بحق موكله ، ( لأن مهمة المحامي هي العرض لا الفرض ).
     وهنا يرد قول المرحوم عبد العزيز فهمي ( إذا كان القضاء مهمته التقرير والقضاء فان مهمة المحاماة هي الإبداع والإنشاء والعرض ) ، وعلى المحامي ان يعلم ان لدى القاضي دعاوى كثيرة وان زملاءه ينتظرون دورهم ، فعليه الايجاز في مرافعته ، وعندما ينطق القاضي بالحكم بخسرانه الدعوى فعليه تقبل ذلك بقبول حسن ثم يقدم طعنا بالحكم لدى المحاكم المختصة دون ان يحمل حقدا على القاضي ، فاذا صدق الحكم تمييزا فعليه ان يثق باحكام القضاء المكتسبة درجة البتات لأنها الحقيقة القضائية كما رآها القضاء على مختلف درجاته لان من اول واجبات المحامي ان يثق باحكام القضاء بعد اكتسابها درجة البتات.
                                                                               رياض محسن الامين
                                                                             تشرين الثاني / 2015

الجمعة، 31 يوليو 2015


الجانب القانوني للخيانة الزوجية

إن مشكلة الخيانة الزوجية من أبرز المشاكل التي تواجه أي مجتمع على مستوى العلاقات الشخصية..
والخيانة الزوجية تتأرجح اختلافاً بين الشرع والقانون من حيث أركان ثبوتها وعقوبتها، وإن كانا متفقين على تعريفها فالجناية هي اقتراف جريمة الزنا التي تعني كل اتصال جنسي أو معاشرة جنسية بين شخص متزوج وشخص آخر أياً كان هذا الشخص، وأياً كان نوع هذا الاتصال الجنسي، فالقانون يجرمه ويوقعه تحت طائلة قانون العقوبات، والقانون يشترط لاكتمال أركان جريمة الزنا أن يتم ضبطها في حالة تلبس أو اعتراف أو ثبوت من واقع شهادة الشهود والمعاينة والفحص والتحليل في حالة عدم التلبس، أو الاعتراف، أما إذا لم يحدث ضبط تلبس بالجريمة ولم يعترف المتهم أو المتهمة، وسقط أحد أركان دعوى الزنا فلا يكون هناك جريمة قانوناً يحاسب عليها الجاني قانوناً.
كما يستطيع الزوج أو الزوجة المجني عليه أو عليها، أن يتنازل عن حقه في مقاضاة الطرف الجاني حفاظاً على الأولاد والسمعة والشرف ودرءاً للفضائح، بشرط أن تستأنف الحياة الزوجية بينهما مرة أخرى، سواء أتم هذا التنازل في بداية إجراءات التقاضي أم أثناء السير في إجراءات دعوى الزنا، كما يستطيع الطرف المجني عليه أن يرفع العقوبة على الطرف الجاني حتى ولو صدر حكم نهائي في الدعوى إذا قدم ما يثبت قيامهما بالمصالحة بالشرط السابق ذكره وهو استئناف الحياة الزوجية فيما بينهما..
وواقع الأمور، والقضايا يثبت أن الزوج هو بالطبع الأكثر خيانة من الزوجة، بحكم العادات والتقاليد والأعراف التي تحد من حجم الحرية الممنوحة للمرأة الشرقية العربية التي بحكم طبيعتها تكون الخيانة هي آخر ما يمكن أن تفكر فيه كزوجة وذلك كقاعدة عامة ولكل قاعدة شواذها كما نعرف.
وبرغم مشروعية الجمع بين زوجتين أو أكثر في الشريعة الإسلامية السمحاء، إلا أنه عند غياب الوازع الديني نجد أن الكثير من الأزواج يكتفي بواحدة، ويتصل جنسياً بمن يشاء من بائعات الهوى حينما يرغب في ذلك، أو يتخذ له صديقة أو رفيقة معينة.
 
ومن المفارقات والأحكام العجيبة الموافقة لشرع البشر وأهوائهم أنه وحسب القانون الفرنسي يحق للزوج أن يقتل زوجته ومن معها حال ضبطه إياها متلبسة بارتكاب جريمة الزنا، وتخفف عقوبته من السجن المؤبد إلى السجن لمدة ثلاثة سنوات كحد أقصى، أما إذا حدث العكس وضبطت الزوجة زوجها متلبساً بارتكاب جريمة الزنا ولو في فراشها وقتلته فإنها تعاقب كما لو كانت قد ارتكبت جريمة القتل العمد لأي سبب من الأسباب، ودون أي تخفيف أو تقدير للسبب الداعي للقتل..
 
الشك والتحقيق والتثبيت
وفي بعض الأحوال قد تكتمل أركان جريمة الزنا في غير حالة التلبس، وتكون الأدلة دامغة ومحكمة بشكل لا يثير الشك في كون الجريمة قد ارتكبت بالفعل، لكنها تثير ريبة القاضي وعدم اطمئنانه وتجعله يستشعر أن المتهمة بريئة، فيما لو كانت هي الطرف الجاني- وأن تلك الجريمة لم ترتكب من الأساس.
فإذا اتهم الزوج زوجته باقتراف جريمة الزنا ولم يضبطها متلبسة ولم تعترف، أو حتى لو اعترفت، فلكي لا يكون هناك مجال في كون هذا الاعتراف وقع تحت ضغط أو إكراه، تفحص الزوجة ويؤخذ منها عينة فإذا وجدت حيوانات منوية داخل رحمها غير الخاصة بزوجها اعتبر هذا دليلاً على ارتكابها لجريمة الزنا وكأنها حالة تلبس وإلا فمن أين جاءت؟
أما إذا ثبت الفحص خلو رحمها من أي سوائل أو حيوانات منوية تخص شخصاً آخر غير زوجها، كان هذا دليلاً على براءة الزوجة من تهمة الزنا حتى وإن وُجدت آثار منوية على ملابسها من الخارج، فأي شخص يمكنه إلقاء سائل منوي على الملابس الخارجية دون أن تشعر الزوجة أو المرأة، وبالتالي يحتمل أن يكون هناك من يريد الكيد لها.
 إذن فلكي تكتمل أركان قضية كالخيانة لابد وأن لا يكون هناك أي شائبة يحتمل معها إيقاع الظلم بأحد بواسطة التحليل الطبي الدقيق، إلا أن الرجل أيضاً في حالة توجيه تهمة الزنا إليه يخضع لفحص طبي وتسحب عينة منه يتبين منها بواسطة الفحص ما إذا كان قد مارس عملية اتصال جنسي منذ وقت قريب أم لا.
وكما سبق القول فإن القاضي إذا شك ولو بمقدار ذرة في صحة شيء ما في القضية ولم يطمئن فإنه يطبق فوراً قاعدة ( الشك يفسر لصالح المتهم)، ويحكم فوراً بالبراءة، فليس هناك وسطية في قضايا الزنا، فإما الجاني زانٍ وإما هو ليس زانياً، ويكون الحكم في تلك الحالة استرشاداً بروح القانون وليس بنصه الجامد.

الآثار القانونية للخيانة الزوجية :
أما بالنسبة للأثر القانوني لخيانة الزوجة لزوجها، فيتمثل في سقوط حقها في المتعة وبقية حقوقها كمؤخر الصداق وغيره فقط، وبالنسبة لأولادها يسقط حق حضانتها لهم إذا كانوا في سن التمييز بين الخطأ والصواب، ولا تحتفظ إلا بالطفل الذي هو دون العامين والذي لا يستغني عن خدمة النساء في الطعام والنظافة، ولا يستطيع تمييز ما تفعله أمه.
أما الزوج الزاني الذي تثبت عليه جريمة الزنا، فتستطيع الزوجة رفع دعوى طلب الطلاق منه للضرر، فليس هناك أشد ضرراً للزوجة من الخيانة، وفي تلك الحالة تستحق نفقة العدة ونفقة المتعة ومؤخر صداقها، وكذلك تعويضاً عما أصابها من الضرر المعنوي

رياض الامين 

الخميس، 23 يوليو 2015

من مقالاتنا في مجلة العترة 

العانس بين الالم والامل 
--------------------

ان  زواج المرأة من أنفع الأمور التي تصلح بها حياة المرأة المسلمة وتتال السعادة في الدارين وتتحقق لها من خلاله مصالح متعددة من إعفاف وسكن واستقرار وولد وأنس وغنى وغيرها. قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).

ولكن قد لا توفق المرأة للزواج ولا يأتيها الحظ في هذا الشأن لأسباب كثيرة خاصة تتعلق بها أو عامة من دينية واقتصادية واجتماعية ووظيفية ، وتفصيل هذا يطول ليس هذا محله وقد كتب كثيرا في هذا المجال.

وإذا أصبحت المرأة عانسا لأمر ما وفاتها قطار الزواج كما يقال فإنها غالبا تعيش في هم ونكد وحزن وعذاب نفسي وشبح يطاردها ويتجدد هذا الحزن والأسى كلما تعرضت لموقف أو مشهد يلامس عواطفها ويحرك رغباتها الفطرية أو تعرضت لنقد وكلام يجرح مشاعرها أو يقلل من شأنها. وإذا استمر معها هذا الشعور والإحساس المجروح قد يسبب لها أزمات وأمراضا نفسية وربما أوقعها في الانحراف والرذيلة إذا وافق ذلك أسرة مفككة ومعاملة قاسية وحرمانا عاطفيا. 

إنه لا مخرج للعانس من هذه الدوامة بعد إذن الله وتوفيقه إلا بالوعي والثقافة الصحيحة المستندة على المفاهيم الدينية الصحيحة وقواعد التربية السليمة والتجارب الناجحة.

ينبغي على العانس أن تتفهم المرحلة التي تمر بها وتوطن نفسها على الصبر على ذلك وتمعن النظر والتأمل في الأمور الآتية التي تسليها وتهون مصابها:
أولا: أن تعلم أن عدم توفيقها للزواج أمر كتبه الله عليها والواجب عليها أن ترضى وتسلم بما كتبه الله عليها وتفوض أمرها لله فإن فعلت اطمأنت وسكنت نفسها. قال تعالى: (مآ أَصَابَ مِن مّصِيبَةٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ). قال علقمة: (هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم).
ثانيا: ولتعلم أيضا أن الله قدر ذلك لها لحكمة عظيمة قد تخفى عليها فالله لا يقضي أمرا شرا أو خيرا إلا لحكمة فالأقدار كلها قدرت لتحصيل مصلحة راجحة أو درء مفسدة راجحة ليست عبثا. ولم يقدر الله قدرا شرا محضا بل يكون فيه خير من جانب آخر.
ثالثا: ولتعلم أنه قد يكون عدم الزواج بالنسبة لها أفضل وأحسن حالا من الزواج فصرفه الله عنها دفعا لما أعظم من الشرور فقد يكون زواجها فتنة عليها وبلاء يعرضها للعقوبة العاجلة أو الآجلة.
رابعا: أن تدرك أن عدم توفيقها للزواج ليس نهابة الحياة بالنسبة لها وليست السعادة محصورة في هذه الحال بل السعادة لها أسباب كثيرة حسية ومعنوية إذا حصلتها سعدت بها ومن أعظمها الإيمان والعمل الصالح. فال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). قال ابن عباس: (هي السعادة).
خامسا: أن توقن أنه إذ كان الله قد منعها هذه النعمة الطيبة فقد رزقها نعما أخرى كثيرة منها الصحة والعافية والهداية والمال ولا يحصيها إلا الله. قال تعالى: (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا). قال أبوالدرداء: (من لم ير نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل علمه وحضر عذابه).
سادسا: أن تدرك أن هذه الحال التي ظاهرها الحزن والحرمان تتجلى فيها منحة وهي التفرغ وعدم الانشغال والالتزام بأعباء الزوج والعيال فإذا وظفتها وشغلتها بالخير كانت نعمة جليلة وغبطة لها.
سابعا: أن تعلم أن ما يصيبها من هم وحزن وألم من جراء ذلك هو خير تؤجر عليه وتكفر خطاياها وترفع منزلتها وهذا يهون عليها. قال رسول صلى الله عليه وسلم: (عجبا لأمر المؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له: إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن). رواه مسلم.
ثامنا: ينبغي على العانس أن تشغل وقتها بالأعمال الناجحة والبرامج المفيدة مما يعود على إصلاح دينها ودنياها. إن شغل الوقت بالعمل المتجدد الدؤوب المعطاء الذي له أثر حسن على تسلية العانس وسلوها عن فقد الزواج والأولاد.
تاسعا: ينبغي لها أن تحسن التوكل على الله وتعتمد عليه حق الاعتماد وتحسن الظن بربها وتلتجئ إليه في كشف همها وتنفيس كربها بالصلاة والدعاء والذكر وحفظ الجوارح وتكون متفائلة بحصول الخير منه ومن اتصل بالله وأنزل همه به أصلح حاله ولم يضيعه. 

إن أعظم ما يسعد العانس ويدخل على قلبها السرور بذل الجهد في سبيل إسعاد الآخرين من المحرومين والفقراء والمساكين والأيتام واللقطاء فإن قلبها يسعد وينشرح إذا رأت الفرحة في وجوه الآخرين وتشعر حينها أن لها دورا عظيما في الحياة وأن لها قيمة في المجتمع.

إن عدم انشغال العانس يأمر ذي بال ووقوعها في الفراغ له أثر سيئ في جلب الأحزان والهموم وتمكن الشيطان من قلبها وفتح عليها باب الندم والألم بسبب فقدها الزواج فتصبح نهبا للوساوس والأفكار السيئة وقد يحملها ذلك على طلب المتعة عن طريق العلاقات المحرمة.

إن على العانس أن تملأ حياتها وتوجه طاقتها من عاطفة وفكر واهتمام ومشاعر في أمور نافعة تجد نفسها فيه من اشتغال بطلب العلم والثقافة ومشاركة في الدعوة إلى الله ومشاريع تطوعية إنسانية وهوايات مبدعة مفيدة وغير ذلك مما تستفرغ فيه جهدها وتشغل بالها. أما بقاؤها عاطلة وشعورها بالوحدة وتفاعلها واستجابتها لحاجاتها الفطرية يوقعها في الاكتئاب والاضطرابات النفسية.

إن أخطر أمر على العانس يجعل حياتها جحيما وعذابا ملازما استحضار حالة العنوسة في فكرها وأن تلوم نفسها وتنتقد تصرفاتها على سبيل الدوام واعتقادها أنها هي السبب الوحيد في عدم توفيقها في أمر الزواج. فجلد الذات وممارسة اللوم والعقاب المستمر وتحميل المجتمع المسؤولية والحقد عليه يجعلها تعيش حالة اليأس والحزن السلبي الذي يترتب عليه مفاسد وشرور. ولو تأملت وتفكرت أن العنوسة التي حلت بها لا تخلو من حالتين: 
1- أن لا يكون لها علاقة مباشرة وتدخل وإنما انصرف عنها الأزواج لأمر لا تملك فيه خيار ولا قرار بل هي موانع أوجدها الله فيها وفي ظروفها من عاهة أو نقص أو تعسر حال أو عضل ولي ليس في مقدورها تجاوزها. ففي مثل هذه الحالة لا يليق بها أبدا أن تلوم نفسها لأنها لم تسبب في ذلك.
2- أن يكون ما حل بها بسبب منها مباشر وتدخل فقد كانت ترفض الأزواج وتتعنت في الشروط وتتشدد في الأوصاف والمؤهلات فانصرف الأزواج عنها. فهذه الحالة أيضا لا يحسن بها أن تلوم نفسها لأنه خطأ فات وانقضى وأصبح في عداد الزمن الماضي ولا يليق بالمؤمن أن يعاتب نفسه ويعاقبها على أمر فات لا يملك استدراكه بل هو باب يلج منه الشيطان ليحزنه ويصرفه عن الخير وقد قال الله تعالى في توجيه المؤمنين: (لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ). قال عكرمة: (ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا الفرح شكرا والحزن صبرا). فالمشروع لها أن تتجاوز هذه المرحلة وتنسى وتتناسى وتعيش حاضرها وتتطلع للمستقبل المشرق بإذن الله.

ينبغي على العانس أن لا تيأس من حصول الخير ونزول الرحمة فيما يأتي من حياتها فلا تيأس من روح الله ولا تغلق باب التفاؤل ، وأن تكون متعقلة واعية واقعية في اتخاذ القرار إذا سنحت لها فرصة ولو كان فيها شيء من النقص ما دام أن المصلحة راجحة فإن تقدم لها رجل متزوج وهو كفء ذو دين وخلق أو رجل كبير فلتستخر وتشاور أهل الحكمة ثم تقبل به ليتسنى لها العفاف والرعاية والذرية الصالحة التي تصلها بالبر في حياتها ومماتها. وكم من امرأة عاقلة قبلت بذلك فاغتبطت وسعدت وكانت حياتها إلى الأفضل.

ويجب على مجتمعها الخاص والعام أن يتفهم وضعها الحساس والدقيق وأن يتعامل معها بكل رفق ولين ولا يحرجها في المناسبات ولا يجرح مشاعرها ولا يتعامل معها على أنها مسكينة أو محرومة محلا للرحمة والشفقة. بل عليه أن يعاملها معاملة طبيعية لا يشعرها بالدون أو يؤثر عليها المرأة المتزوجة.

ولا يحق للأسرة أن تستغل فراغها وتخصها بتكاليف أعمال المنزل وواجبات الأسرة دون مراعاة لنفسيتها وحقوقها الخاصة ومصالحها بل عليها أن تعدل في توزيع المهام بين أفرادها ولا تحملها مالا تطيق بحجة أنها بلا زوج فإن هذا لا يسوغ شرعا إلا إذا تبرعت بذلك عن طيب نفس منها.

ومن احتسب الأجر من أهلها وأحسن معاملتها وراعى حاجاتها الخاصة لا سيما حال الكبر وموت والديها وتفرغ لقضاء حوائجها وكفل لها الحماية والأمان الأسري كان له ثواب عظيم وفضل عميم لأن الغالب على العانس إذا كبرت وانقطع رجاؤها من الزواج أهملت وضاعت حالها وقل من يعتني بها. 

رياض الامين