الأحد، 30 مارس 2014

إساءة استعمال الحق في القانون العراقي

إساءة استعمال الحق في القانون العراقي

لقد استمد القانون المدني العراقي رقم 40 سنة 1951 المعدل أحكام نظرية التعسف في استعمال الحق من الفقه الإسلامي وأولادها عناية خاصة فأوردها في الباب التمهيدي كنظرية عامة تطبيق على جميع التصرفات لا كتطبيق للخطأ في المسؤولية التقصيرية (16).

فقد جاء في نص المادة السادسة منه على مبدأ هام هو ((الجواز الشرعي ينافي الضمان فمن أستعمل حقه استعمالاً جائزاً لم يضمن ما ينشأ عن ذلك من ضرر)).

إلا إن المادة السابعة قيدت هذا المبدأ بوجوب عدم التعسف في استعمال الحق فنصت على ما يلي:-

1. من استعمل حقه استعمالاً غير جائز وجب عليه الضمان.

2. ويصبح استعمال الحق غير جائز في الأحوال التالية:

أ- إذا لم يقصد بهذا الاستعمال سوى الإضرار بالغير.

ب- إذا كانت المصالح التي يرمي هذا الاستعمال إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب مطلقاً مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها.

ج- إذا كانت المصالح التي يرمي هذا الاستعمال إلى تحقيقها غير مشروعة.

فصاحب الحق طالما استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا تترتب عليه أية مسؤولية (17), ويغير ذلك يلزم صاحب الحق الضمان وبعد استعمال الحق غير مشروع في الحالات التالية:

اولاً. قصد الإضرار بالغير: إذا كانت نية الإضرار هي التي دفعت صاحب الحق لاستعماله بحيث يكون الإضرار بالغير هو الهدف الوحيد الذي يرمي إلى تحقيقه وان حصل صاحب الحق على بعض المنافع العرضية فأنه لا يمنع من توفر النية فالمعيار هو معيار شخصي يستخلص من خلال نية وقصد صاحب الحق في الإضرار بالغير ويتمتع قاضي الموضوع بسلطة تقديرية واسعة في استخلاص نية الإضرار بالغير من عدمه.

ثانياً. رجحان الضرر على المصلحة: ويعتبر كذلك صاحب الحق متعسفاً في استعمال الحق إذا كانت المنفعة أو المصلحة التي حصل عليها نتيجة الاستعمال اقل بكثير بحيث لا تتناسب مع الضرر الذي سببه للغير, ولغرض التثبت من ذلك يتطلب إجراء موازنة بين الضرر والفائدة والترجيح بينهم وهذا المعيار موضوعي يستند على الوقائع المعروضة.

ثالثاً. عدم مشروعية المصلحة ويتحقق هذا المعيار إذا كانت المصلحة المراد تحقيقها غير مشروعة وهو أيضاً معيار موضوعي يستند على وقائع الدعوى المعروضة .

وبناء على ما تقدم واعتماداً على فكرة التعسف أو إساءة استعمال الحق اخذ المشرع العراقي في قانون الأحوال الشخصية المرقم 188 لسنة 1959 وفي المادة (39/3) منه بفكرة التعسف في استعمال حق الطلاق واعتبر الزوج الذي يطلق زوجته دون سبب متعسفاً في التعامل مع حق الطلاق ويترتب عليه تعويض عن الضرر الذي أصاب مطلقته من جراء ذلك ويتناسب هذا التعويض مع حالة الزوج المالية ودرجة التعسف

القاضي رياض الامين 


الخميس، 27 مارس 2014

الاجر والضمان لا يجتمعان


 الأجر و الضمان لا يجتمعان 

الأجر بدل المنفعة عن مدة ما . و الضمان هنا هو الإلتزام بقيمة العين المنتفع هذه القاعدة حنيفة النسب لا يتبناها جمهور المذاهب الفقهية الأخرى . و هي عند الحنيفة تتصل إتصالا وثيقا بنظريتهم المشهورة في عدم ضمان الغاصب منافع المغصوب ، تلك النظرية التي تقدمت الإشارة إليها و إلى إنتقاده . و على هذه القاعدة يفرع الحنيفة أنه لو إستاجر شخص دراجة مثلا يركبها إلى مكان معين فذهب بها رأسا إلى مكان آخر يعتبر متعديا في حكم الغاصب ، و يخرج عن صفة الأمين التي هي الصفة الأصلية شرعا للمستأجر ، فإذا هلكت الدراجة عنده قبل ردها إلى مالكها يضمن قيمتها و لا أجر عليه ، لأن الأجر و الضمان لا يجتمعان. و كذا إذا لم تهلك فردها سليمة و لو بعد شهور لا أجر عليه أيضا .. لأنه كان في حالة مسؤولية بضمانها لو هلكت عنده. يتضح من هذه التعريفات و أمثالها انه ليس المراد بالضمان في هذه القاعدة الضمان المتحقق الواقع فعلا . أي بأن تهلك العين فيلتزم الشخص بقيمتها بل المراد به في النظر الحنفي كون الشخص عرضة لضمان العين وذلك بأن يكون بحالة يعتبر فيها هو المسؤول بقيمة العين إن هلكت ، سواء وقع الهلاك فعلا أم لم يقع ، أي أن يكون في حالة تحمل التبعة. و هذا في منتهى الغرابة كما ترى . فهو تفريغ نظري محض لم ينظر فيه إلى مصلحة التطبيق . فهو يفسح للناس مجالا الإحتيال للإنتفاع بأموال الغير بلا بدل ، فيعقدون الإجارة على غير المنفعة التي يريدون ثم يخالفون إلى الإنتفاع بما يريدون دون إلتزام بعوض و لا يبالون ضمان المأجور عند الهلاك لأنه نادر. ولو ان فقهاء الحنيفة خصصوا بحالة وقوع الضمان و تحققه كما ، إذ يقال أن ضمان الأصل تندمج فيه المنافع مع ان ذلك أيضا غير قوي. وجمهور المذاهب الأخرى يجتمع في نظرها الأجر و الضمان . ففي هذه الحالة مثلا يلتزم المستأجر بأجر المثل عن المنافع التي استوفاها بلا حق بحسب المدة ، و يضمن فوق ذلك قيمة الأصل يوم الهلاك إذا هلك . على ان الحنيفة يقيدون هذه القاعدة بان لا يكون الأجر قد استقر على الشخص قبل صيرورته في حالة ضمان العين . فإذا كان الأجر المسمى قد استقر عليه قبلا كما لو استوفى المنفعة المعقود عليها أولا ، ثم تجاوز حتى صار متعديا في حكم الغاصب ، فإنه - و إن أصبح متحملا لتبعة هلاك المأجور - يلزمه الأجر عندهم إذا لم يهلك .

السبت، 15 مارس 2014

وجوب تسجيل الزواج الواقع خارج المحكمة

تضمنت المادة ٥/١٠ من قانون الاحوال الشخصية النافذ معاقبة من يجري زواجه خارج المحكمة ، وقد ثارت ثائرة البعض من غير المختصين او المطلعين يريدون كلمة الحق ولا نحسبهم الا انهم يريدون من ورائها الباطل ،  بان القانون حرم الزواج الواقع خارج المحكمة وانه حرم ماشرع الله !!! ولعمري ليتني اعرف ممن استقوا تلك المعلومة ؟ فاي قانون هذا الذي يحرم ما احله الله وكيف فسر بذلك التفسير ؟ اخوتي الاعزاء يامن تريدون حقيقة هذا الامر نقول : ان القانون لم ولن يحرم الزواج خارج المحكمة مطلقا وفق شروطه الشرعية لكنه امر بتسجيله في المحاكم المختصة حفاظا على حقوق الاسرة والبنوة وبعكسه اعتبر عدم تسجيل الزواج ( لا الزواج بذاته ) هو جريمة يعاقب عليهاىالقانون بالعقوبة المقررة فيه ! وشتان بين الزواج وبين تسجيل الزواج 
                                                                      القاضي رياض الامين 

الخميس، 6 مارس 2014

البينة على من ادعى واليمين على من انكر (صدق رسول الله)
لاشك ان هذا الحديث النبوي الشريف اصبح مبدا قانونيا وعمودا فقريا في اثبات مايدعيه المدعي  حيث رسم له نهجا عاما وخطا واضحا يحدد مسار المحكمة للحكم بما تقدم كي لاتعم الفوضى وارباك الحكم الذي سيصدر دون سند او دليل  شرعي اوقانوني فمن يدعي امرا ما لا شك عليه اثباته ،  ذلك ان المدعي هو المتمسك بخلاف الظاهر والمدعى عليه المنكر هو من يتمسك بابقاء الاصل لذا كان من الواجب تكليف من يتمسك بخلاف الظاهر اثبات مايدعيه من خلاف وليس على من يدعي ابقاء الاصل شي من ذلك الا اذا عجز المدعي عن اثبات ماادعاه وطلب مقابل ذلك الاحتكام الى ذمة خصمه المدعى عليه بادائه اليمين الحاسمة عن ذلك وسميت هذه اليمين بالحاسمة كونها تحسم النزاع في هذا الامر ، وقد يكون رد المدعى عليه بادعاء جديد من قبله يكون بحد ذاته اقرارا واعترافا منه لما ادعى به خصمه المدعي الا ان هذا الادعاء الجديد وان كان اقرارا واعترافا بما ادعى الخصم فانه يشكل ايضا ادعاءا جديدا مقابلا يستوجب الاثبات ، عليه سينتقل عبء الاثبات من المدعي  الاصلي الى المدعى عليه كونه اصبح ايضا مدعيا بما ادعى به وخلاصة القول ان اي من طرفي النزاع قد يتحول في لحظة ماالى مدع بما يدعي ومدعى عليه بما ادعي ضده مع تغيير في وصف الادعاء
 
القاضي رياض الامين 

الخميس، 27 فبراير 2014

قرارات القضاء المستعجل وأوامر القضاء الولائي :
عالجت المواد 141 إلى 153 من قانون المرافعات المدنية ذا الرقم 83 لسنة 1969 احكام القضاء المستعجل والقضاء الولائي ، فالقضاء المستعجل يتناول المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت دوت المساس بموضوع الحق ، ومن الأمثبة على ذلك؛ دعوى الحراسة التي يقيمها صاحب المال على الأموال المتنازع عليها فيها ، وذلك خشية عليها من الضياع في يد الحائز فيطلب من القضاء المستعجل تعيين حارس بصفة مستعجلة لإدارة هذا المال وحفظه ، أما القضاء الولائي فيكون بطلب من شخص عن طريق عريضة يقدمها إلى المحكمة المختصة وما يميز هذا القضاء عن القضاء المستعجل هو أن الدعوى المستعجلة يبلغ بها الخصم ويحضر الطرفان أمام المحكمة ، أما القضاء الولائي فيصدر الحكم بناءا على عريضة ودون دعوة الخصم كما هو الحال في الحجز الاحتياطي ، فإن قرار الحجز أو رفضه يكون بناءا على عريضة طالب الحجز دون دعوى الطرف الآخر إلاّ أن هذا القرار يكون قابلا للطعن فيه أمام المحكمة التي أصدرتهُ وعند التظلم تدعو المحكمة الطرفين وتصدر قرارها بتأييد الأمر أو إلغاءه أو تعديله ويكون هذا القرار قابلا للطعن فيه أمام محكمة التمييز كما هو الحال في القضاء المستعجل وتقوم المحكمة بتنفيذ القرار المستعجل أو أوامر القضاء الولائي بنفسها أو عن طريق مديريات التنفيذ ، ومثال ذلك ؛ القرار الذي يصدرهُ قاضي الأحوال الشخصية بفرض نفقة مؤقتة بناءا على عريضة دعوى بطلب النفقة .

الاثنين، 24 فبراير 2014

الاقرار القضائي


  • الإقرار القضائي 

  • الإقرار القضائي هو الذي يقع أثناء الخصومة ويتوقف عليه حل النزاع حلاجزئيا أو كليا، فالإقرار القضائي هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعةقانونية مدعى بها عليه وذلك أثناء سير الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة طبق نصالمادة 341 ق.م.ج وإذا كان الأصل في الإقرار بوجه عام أنه اعتراف الشخصبواقعة من شأنها أن تنتج آثار قانونية حيث تصبح في غير حاجة إلى الإثباتويكون هذا الاعتراف خلال السير في الدعوى أمام محكمة قضائية سواء كانتمدنية أو تجارية أو سواء كانت تابعة لجهة القضاء المدني أو الإداري ويشترطأن تكون المحكمة أو الهيئة القضائية التي يصدر الإقرار في مجلسها مختصة،إلاإذا كان عدم اختصاصها ليس متعلقا بالنظام العام ولم يثره أحد الأطرافوبناءا عليه فان الإقرار الذي يقع أمام جهة إدارية كمجلس التأديب لا يعتبرأقرارا قضائيا.و الإقرار القضائي يملكه الخصم نفسه أو نائبه فإذا كان الإقرار حاصلابمعرفة الخصم نفسه فلا يكون ملزما له إلا إذا كان يملك التصرف في الحقالمتنازع فيه، فالقاصر والمحجور عليه لا يلتزمون بإقرارهما، ولا يعد إقرارابالمعنى القانوني الإقرار الحاصل من محامي الخصم في المرافعات أو المذكراتدون أن يكون موكلا بصفة خاصة في الإقرار.


الأربعاء، 29 يناير 2014

تكرار التعويض عن الضرر الناشئ عن التعسف في الطلاق


لا شك ان التعويض في الطلاق التعسفي واحب بحكم القانون للزوجة على زوجها وكما هو معلوم ان التعويض المقرر يجب ان يقترن بضرر اصاب الزوجة شروط التعويض عند ايقاع الطلاق 

اشار قانون الاحوال الشخصية العراقي المعدل المرقم ١٩٥٩/١٨٨ النافذ في المادة المرقمة ٣٩/٣ منه الى ( اذا طلق الزوج زوجته وتبين للمحكمة ان الزوج متعسف في طلاقها وان الزوجة اصابها ضرر من جراء ذلك ، تحكم المحكمة بطلب منها على مطلقها بتعويض يتناسب وحالته المالية ودرجة تعسفه ، يقدر جملة على ان لا يتجاوز نفقتها لمدة سنتين علاوة على حقوقها الثابتة الاخرى ) . 

ولدى تحليلنا لنص المادة الى عناصرها التي تقتضي تطبيقها نجد : 
١- ان يطلق الزوج زوجته 
٢- ان تصاب الزوجة بالضرر 
٣- ان يكون الضرر من جراء ذلك (الطلاق) حصرا 
٤- ان تتقدم الزوجة المطلقة بطلب التعويض 
٥- ان يكون التعويض متناسبا مع حالة الزوج المالية 
٦- ان يكون التعويض متناسبا مع درجة التعسف 
٧- ان لا يتجاوز التعويض نفقة الزوجة لمدة سنتين 
ولا نعتقد ان هذا التحليل يخفى على اي قارئ لنص المادة المذكورة فهي الشروط التي يجب توافرها جميعا لامكان تطبيقها وتخلف اي منها يشكل مانعا من تطبيق المادة  كما ولايمكن تقديم احداها على الاخرى فالتسلسل المنطقي مطلوب ايضا من تلك العناصر كي يكون قاعدة للذي يليه لذا فعلى المحكمة ان تبحث في توفر تلك العناصر وتسلسلها واحدة تلو الاخرى حتى تكون امام واقعة عالجها القانون اذ ان طلاق الزوج لزوجته اجراء شرعي وحق منحه له الشارع المقدس دون منحة من احد وفي المقابل  يجب ان لا يفرز آثارا سلبية تتضرر منه الزوجة والا يصبح الزوج فعلا متعسفا باستعماله حقه هذا كي يستوجب فرض التعويض عليه وما على المحكمة حينئذ الا ان تتحقق من صحة الادعاء بتعسف الزوج  اذ لايمكن لها ان تفرض على الزوج تلك الضريبة ولما تتحقق بعد من الشروط المتقدمة والا فاننا نقتل القانون بايدينا 
ومن الجدير بالذكر ايضا ان الزوجه تستحق التعويض وفق الشروط اعلاه مهما تعددت الطلاقات الواقعة عليها اذ لكل طلاق واقع بشروطه الصحيحة تعويض عن الضرر الناجم عنه فيما لو تحققت شروط التعويض الانفة الذكر ايضا ولا يسوغ للزوج ان يدفع انه كان قد ادى لمطلقته تعويضا في الطلاق السابق فلكل فعل اضر بالغير تعويض يجبره لذا فان المبدا : 
(استحقاق المدعية تعويضا عن الطلاق التعسفي الاول لا يحرمها طلب التعويض عن طلاقها التعسفي الثاني.) مبدأ ينسجم واحكام العقل والواقع الطبيعي لذا فقد نص قرار محكمة التمييز على  :
لدى التدقيق والمداولة وجد ان الطعن التمييزي واقع ضمن المدة القانونية المصادفه يوم 31/5/2008 عطلة رسمية . لذا قرر قبوله شكلا ً ولدى عطف النظر على الطعن التمييزي وجد انه انصب على الفقرة المتعلقة بالحكم للمدعية بالتعويض عن الطلاق التعسفي الذي اوقعه المدعى عليه عليها بغيابها بتاريخ 6/1/2008 وجد انها صحيح وموافقه للشرع والقانون ذلك لان محكمة الموضوع استعانت بخبير مختص لتقديره ولموافقة وكيل المدعية على تقديره وان دفع وكيل المدعى عليه بعدم استحقاقها للتعويض بحجة تعويضها عن الطلاق التعسفي الاول الذي اوقعه عليها بتاريخ 30/5/2006 لا سند له من القانون لان تعويضها عن طلاقها التعسفي الاول لا يحرمها عن التعويض عن طلاقها التعسفي الثاني وان تقدير الخبير له جاء معتدلا ً ومناسبا ً ويصلح اعتماده سببا ًَ للحكم عملا ً باحكام المادة 140/اولا ً من قانون الاثبات . لذا قرر تصديق الحكم المميز ورد الطعون التمييزية وتحميل المميز رسم التمييز . وصدر القرار بالاتفاق في 1/رمضان/1429 هـ الموافق 1/9/2008 .
                                                                                                                  القاضي 
                                                                                                                  رياض الامين