الأحد، 28 يونيو 2015


إن الحاجة لتبادل العاطفة والحب والمودة هي من الحاجات الأساسية للذكر والأنثى، ولا تستقيم الحالة النفسية للإنسان إلا لما تلبى كل حاجاته الأساسية وعلى رأسها الحاجة العاطفية، قال تعالى: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) سورة الروم. إن السكن والمودة والرحمة فيما بين الزوجين هي الأعمدة والأركان الأساسية للحياة الزوجية العاطفية الناجحة، ولا تتحقق مع بعضها مجتمعةً إلا تحت ظلال شريعة الخالق جل وعلا وهدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. والرغبة الجنسية بالمقابل هي أيضاً كالطعام والشراب لابد من إشباعها بالوسائل المشروعة حتى تتحقق حالة التوازن النفسي عند الإنسان.
أما العلاقات العاطفية المعنية هنا بأنها الفخ أو الشرك فهي تلك العلاقات العمياء التي لا تسير وفق منهج الشارع في ضبط التواصل ما بين الذكر والأنثى، وتُنسج حبائلها في الظلام بعيداً عن العرف وتحدياً لكل قوانين المجتمع.

ولابد من إشباع الجانب العاطفي و الرغبة الجنسية بوسائل تبعد الإنسان عن حالة الصراع مع ضميره وقيمه ودينه، فحتى يبتعد الإنسان عن الشعور الحارق الطاعن بالذنب لابد ان يتحرى السبل السليمة الشرعية لإشباع عاطفته ورغباته الجنسية. هذا الأمر هام لتحقيق حالة النفس المطمئنة المستقرة الراضية لربها وفي نفس الوقت تحقق رغباتها وشهواتها وفق منهج خالقها دون أدنى شعورٍ بالذنب أو الكبت، قال تعالى: ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي  وَادْخُلِي جَنَّتِي (سورة الفجر)
بل على العكس إن إشباع الحاجة العاطفية وتحقيق الرغبة الجنسية وفق شرع الإسلامي الحنيف هو عمل يؤجر عليه صاحبه، قال صلى الله عليه واله وسلم: ( اوفي بُضْعِ أحدِكم صدقة ، قالوا : يا رسول الله ، أيأتي أحدُنا شهوتَهُ ، ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام ، أكان عليه وِزْر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال ، كان له أجر )
اان علاقة الطفل ومن ثم الشاب مع أبيه وأمه على السواء لابد ان تكون ذات عمق عاطفي وشخصي، بمعنى أن يكون والديه مصدر جيد وكافي للعاطفة والحب بحيث يشعر الابن بالأمن والحماية والمودة مع أبويه. وهذه النقطة في غاية الأهمية لموضوع العلاقات المحرّمة، لأن هذه العلاقات غالبا ما تُنسج وتُحاك حبالها في جو العلاقات الزوجية المضطربة ما بين الأبوين، أو أن يكون الأب أو الأم فاقدي دورهما ومكانتهما من حياة الشاب أو الشابة وعندها يعوّض الحبيب أو الحبيبة دور الأب أو الأم المفقود مما يسّهل عملية وقوع الشاب أو الشابة في الفخ
كما تختلف الأنثى عن الذكر بطغيان العاطفة على العقل ، فحينما تحب يصبح ذلك الرجل محور حياتها كلها ، وفقده يعني خسارة الحياة بأكملها ، وهذا يعني إذا تعلّقت الأنثى مع ذكر بعلاقة عاطفية غير ناضجة وليس بالمعلوم أتنتهي بزواج أم لا، ثم حدث الانفصال بسبب أن الذكر كان غير جاد أو غير قادر على الاستمرار معها ، نجم عندها معاناة نفسية شديدة الوطأة كبيرة الأثر، تتراوح ما بين الكآبة الشديدة إلى الحالات الذهانية و الوسواس وما إلى ذلك من الآلام النفسية المبرحة التي نصادفها في عياداتنا النفسية، والأهم من ذلك تأثر العلاقة مع الشريك الحقيقي الشرعي في المستقبل، بسبب أن قلبها لا يزال في شرك العلاقة القديمة الغير شرعية.
إذا دخل الذكر ذلك الفخ وكان غير مستعد ليدخل عش الزوجية الآمن، اضطربت حياته العملية وتأثر إنتاجه الأكاديمي والعملي، لأنه في مرحلة التأسيس ، مما أنتج عنه حالة عجزٍ وضعفٍ وما يليها من المثالب والمهالك المعروفة كاللجوء للمخدرات وغيرها من آفات الفراغ والعجز، وكذلك تأثر علاقته مع شريكة المستقبل الشرعية.


رياض الامين

الخميس، 18 يونيو 2015


صلة الدين بالقانون واوجه الشبه بين قواعدهما 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تبتعد قواعد الاديان الفردية كثيرا من دائرة القانون وتقترب من قواعد الاخلاق من حيث الغرض والنطاق لانها تركز اهتمامها على حكم واجبات الفرد تجاه نفسه وربه ولايعني ذلك انها لاتكترث بالروابط الاجتماعية لان الاديان جميعا جاءت لاغراض اجتماعية هادفة الى اصلاح المجتمع البشري بل هي تلتفت اليها ولكن التفاتتها تكون من زاوية اخلاقية فحسب دون ان تعرض لبيان القواعد التي تنظم هذه الروابط عرضا موضوعيا , ان الدين الجماعي يشارك القانون في تنظيم الروابط الاجتماعية وينقلب قانونا في نطاق ما ينظمه اذا اجبرت السلطة العامة الناس على الخضوع لاحكامه وفرضت جزاءا ماديا على من يخالفه , وتتفق قواعد القانون مع قواعد الدين في جملة من اوجه الشبه :
يتماثلا من حيث الغاية غير المباشرة اذ يرميا كلاهما الى السمو بالمجتمع البشري واسعاده 
كما يتشابهان بان قواعدهما تنصرف في حكمهما الى كل من اتصف بصفة معينة من الاشخاص او توافرت فيه شروط محددة من الافعال تعلق بها قاعدة عامة .
كما تتميز قواعد كل منهما بانها قواعد سلوك اجتماعية تهدف الى تحديد سلوك الفرد في الهياة الاجتماعية وتقويمه وفرضه عليه فرضا مطلقا لا شرطيا 
كما توصف قواعد كل منهما بانها قواعد ملزمة تقترن بجزاء يحمل الناس على اتباعها 
كما تتميز جميعها بالوضوح والاستقرار ولا يكتنفها الغموض لانها محددة المفاهيم ويسهل التعرف عليها بالرجوع الى المدونات وغيرها من المواطن التي تجمع قواعدها
رياض الامين

الثلاثاء، 9 يونيو 2015


حالات وجوب مهر المثل :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اولا : 
إذا لم يتم المهر في عقد صحيح كأن يقول زوجيني نفسك فتقول قبلت أمام شاهدين , و في هذه الحالة تسمى المرأة بالمفوضة لأنها فوضت أمر مهرها .
ثانيا : 
إذا اتفقا في العقد على نفي المهر كان يقول زوجيني نفسك على ان لا مهر لك فتقول قبلت فالشرط هذا باطل ويصح العقد ولها مهر مثلها وذلك لان آثار العقود في الشريعة الإسلامية جعلية لا اثر للإرادة الا في إنشائها و من هذا عقد الشغار الذي كان في الجاهلية وهو ان يزوج رجل من في ولايته على ان يزوجه الآخر من هي في ولايته فتكون كل امرأة مهرا للأخرى فقد جعل الإسلام زواجا صحيحا على ان يثبت كل منهما مهر مثلها .
ثالثا : 
إذا كان المهر مسمى في العقد ولكن التسمية غير صحيحة وقد نصت على هذه الحالات الفقرة الأولى من المادة التاسعة عشرة المارة الذكر ويجب الأقل من المسمى ومهر المثل إذا تم الدخول بعقد فاسد مع شبهة معتبرة .

رياض الامين

الاثنين، 8 يونيو 2015

آثار العفو

كل فعل يمنع القيام به يشكل جريمة لابد ان يعاقب عليها القانون وعدم المنع او عدم النص على عقوبة يجعل الفعل غير محرم وبالتالي لايشكل جريمة .
وعلى هذا الوصف للفعل ان من يقوم باتيانه يعتبر  مجرما وكما قلنا لابد من توفر شرط المنع وكذا شرط العقوبة وهذا المبدا هو الذي يسمى في علم القانون الجنائي (مبدا لاجريمة ولا عقوبة الا بنص) و لما كان مرتكب الفعل المجرم يسمى مجرما فعلى هذا الوصف لابد من ملاحقته و معاقبته بالعقوبة المنصوص عليها قانونا وهي التي تضفي على ذلك صفة الشرعية في الوصف الجنائي المتقدم و على هذا لو استعرضنا تلك الافعال جنبا الى جنب في القوانين العالمية لم نجد والحالة هذه ان دولة ما منحت بين الحين والاخر منحة العفو الشامل عن المجرمين الذين اخطؤا بحق مجتمعاتهم والانسانية جمعاء , فالعفو في تلك الدول ماهو الا منحة تصدرها الحكومة وفقا للقانون لاعتبارات انسانية لادخل للسياسة فيها بعيدا عن التناحرات المذهبية والطائفية ولا حتى السياسية ولم تعتبر تلك المنحة يوما مساومة عن صفقة من تلك الصفقات التي تدار خلف الكواليس لذا تجد ان تلك الدول تعيش حالة استقرار وتقدم وتطور بسبب القضاء على الجريمة لما تبعد انظمتها الجاني من الساحة الاجتماعية اما باصلاحه بعد ان يقضي مدة عقوبته ويعود عضوا نافعا مشاركا الهياة الاجتماعية في نشاطاتها الانسانية او ابقاءه خلف القضبان اذا لم يرعوي ولم يمتثل لذلك الاصلاح  . اما دول العالم الثالث (النامية / النايمة)  تجد ان ادارة السياسة فيها تعيش في سبات عميق باصدارها بين الحين والحين قوانين العفو عن المجرمين دون اعتبار لما سيجر ذلك من ويلات وانتكاسات قبل ان تدرس سياسات العفو وما تؤؤل اليه من نتائج بين عناصر قد تالف العفو وفتح صفحة وتاريخ جديد بعد ان تسدل الماضي , وواقعنا ملئ بصور ونماذج لهذا الواقع المؤلم الذي قد لم يطلع عليه الافراد العاديون البعيدون عن بعض المعتقلين الذين صدرت بحقهم قواعد العفو وقوانينه , ورب قائل يقول : ان الله هو العفو , لكنه يتناسى ان الله عمن يعفو ؟ عمن لم يستغفره ويتوب اليه توبة نصوحا اذ يكرر الذنب بعد حين ؟ ام يعفو عمن اساء لمجتمعه وللانسانية ولم يحفظ له حقوقه ولم يعدها ؟ مراجعة بسيطة للانظمة والقوانين العالمية ومقارنتها مع وضع بلدي تكشف عن سر تقدم ما وكذا سر تاخر ما فتطبيق العدل بتفعيل العقوبات لهو اساس الملك لان (العدل اساس الملك)     

رياض الامين   
 

الخميس، 28 مايو 2015

قواعد السير ( احكام المرور ) في الشريعة الاسلامية 

ان الشريعة الإسلامية قد سبقت النظم الوضعية بمئات السنين في وضع القواعد والأحكام المنظمة لأحوال السير على الطرق وشروطه وآدابه وأحكامه . من ذلك القاعدة المرورية التالية : 
المرور في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه. ومعناها : أن سير الإنسان وسوقه وقوده في الطريق العام مأذون فيه شرعا إذا توفرت شروط السلامة لجميع المنتفعين بالطريق فإذا لم تتوفر شروط السلامة لم يكن مأذونا له بذلك . وعليه ضمان ماتولد عن فعله ، إلا إذا كان مما لا يمكن الاحتراز عنه . 
والسبب في تقييد إباحة السير في الطريق بشرط السلامة هو أن الطريق من المنافع العامة التي يشترك جميع الناس فيها ، فلا بد لكل منتفع بالطريق أن يتقيد بها لأجل أن يمكن غيره من استيفاء حقه في الطريق . 
كما  يجب على مستعمل الطريق أيا كان أن يلتزم بآداب الطريق التي حددتها الشريعة الإسلامية في الكتاب العزيز والسنة المطهرة . 
ويدخل في هذه الآداب قواعد السلامة المرورية . كما أثبتت التجارب والتحقيقات المرورية أن تجاوز السرعة المقررة للطريق أهم سبب في وقوع الحوادث المرورية فلذلك ينبغي توعية الناس بصفة مستمرة لأخطارها ووضع قواعد محددة لمراقبتها . ان  الحوادث المرورية بمختلف أنواعها من تصادم ودعس وإنقلاب وسقوط وغير ذلك لا تخرج عن كونها أحد أنواع الجنايات في الشريعة الإسلامية . 
ان  السيارة يصح أن تكون آلة قتل عمد إذا توفر القصد الجنائي .  أساس الخطأ في الشريعة الإسلامية يقوم على أساس الإهمال أو التقصير أو عدم التثبت والاحتياط. 
ان ما يذهب إليه كثير من رجال التحقيق في حوادث المرور في هذا العصر من تميز أحد الفعلين عن الآحر في الضمان ، كأن يجعل على أحد السائقين المصطدمين خطأ مثلا سبعين في المائة من الضمان ، وعلي الآحر ثلاثين في المائة أو العكس ، او أقل أو أكثر ظنا منهم أن خطأ أحدهما أكثر من الأخر ليس له اعتبار في الأفعال الجنائية عند الفقهاء تساويهما في القوة والضعف لعدم أنضباطها ، فسقط اعتبار تساويهما ، ووجب إحالة الضمان عليهما جميعا بالتساوي ما دام أنه يمكن إضافة الضمان لكل منهما لو انفرد بالجناية ,, ولو اشترك اثنان مثلا في قتل إنسان فجرحه أحدهما جرحا والأخر اماته فأنهما سواء في القصاص والدية ما دام أن جرح كل واحد منهم يصلح للقتل لو انفرد بنفسه . فكذلك هنا لا عبرة بالتفاوت بين خطأي المصطدمين في القوة والضعف ما دام أن خطأ كل واحد منهما يصلح أن يكون سببا في وقوع الحادث . وكم من حادث بسيط تسبب في وقوع حادث كبير . ولذا ينبغي صرف الجهد في تعيين الأسباب التي يمكن أن تناط بها أحكام حوادث المرور فإذا تم ذلك طبقت عليها قواعد الضمان في الشريعة ، وبهذا يسلم من الوقوع في الحرج المتمثل في التقدير القائم على الحدس والتخمين الذي ليس له أساس صحيح يمكن الاعتماد عليه . 
لا شك انه إذا انقلبت سيارة مثلا بسبب تفريط سائقها فمات فيها عدد من الأشخاص وجب علي السائق من الكفارات بعدد الأموات . ولو اصطدم سائقان خطأ فهلك من جراء الاصطدام عشرة أشخاص ، وجب على كا منهما عشر كفارات على الراجح من أقوال الفقهاء . 
ان تحديد العقوبة التعزيرية في نظام المرور بحد أدنى وحد أعلى أولى بالتطبيق في هذا العصر .

القاضي رياض الامين 

الأربعاء، 20 مايو 2015



المال العام هو المال المملوك للدولة او للاشخاص الاعتبارية العامة والذي يتم تخصيصه بالفعل للمنفعة العامة , تمثل أموال الدولة العامة الوسيلة المادية التي تستعين بها الجهات الإدارية على ممارسة نشاطها خدمة للصالح العام                                                                                                                                                         وحيث ان الدولة هي تجمع سياسي يؤسس كيانا ذا اختصاص سيادي في نطاق إقليمي محدد ويمارس السلطة عبر منظومة من المؤسسات الدائمة.و بالتالي فإن العناصر الأساسية لأي دولة هي الحكومة والشعب والإقليم، بالإضافة إلى السيادة و الاعتراف بهذه الدولة، بما يكسبها الشخصية القانونية الدولية، ويمكنها من ممارسة اختصاصات السيادة لاسيما الخارجية منها وعلى هذا فانا وانت نشكل جزءا مهما من عناصر الدولة واموال الدولة هي اموالنا وسارقو تلك الاموال هم سارقونا ولابد من محاسبتهم واعادة المال العام المسروق لاعضاء تلك الدولة مواطنيها ومنهم السارق ايضا , لكن مايلفت النظر ويثير الاستغراب التزام العامة الصمت المطبق والمال العام الذي هو مالهم يهدر في وضح النهار لارادع لمن استحل واستباح حرمة هذا المال والادهى من ذلك – ولربما كان هذا احد اسباب الصمت – ان تؤدي بك تلك المطالبة والاحتجاج والاستنكار الى ان قد تدفع حياتك ثمنا للمطالبة بحقك حين تقول هذا مالي , وما اشبه ذلك بسفاح يحضر بيتك ويساومك بين سرقتك باعز ماتملك من اموال وبين القتل والتشريد وفي الحالتين يمنع عليك الاستنجاد . من كل ماتقدم ومن الوقائع التي ظهرت على ارض الواقع نجد مسؤولية السارق قائمة فمن اهدر تلك الاموال في مواضع الهدر , ومن اختلسها ايضا يكونان مسؤولين عن اعادتها وعلى الجميع المطالبة فورا وبلا تردد بمحاسبة المقصر جزائيا ناهيك عن ارغامه على اعادة تلك الاموال التي يشترك فيها ابناء البلد الواحد , لذا والحال هذه اصبح لزاما على كل فرد يعيش على ارض الدولة ان يسهم في محاسبة سارقي المال العام واعادة الاموال المسروقة الى الخزينة العامة التي يشترك الجميع في امتلاكها ولا اساس قانوني يستند عليه المسؤولون في محاسبة من يستنكر تلك السرقات ويطالب باعادة المسروق منها   .

رياض الامين    

الخميس، 7 مايو 2015


العقوبة الجنائية بين القوانين الوضعية والشريعة الاسلامية 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القاضي رياض الامين
لايمكن ان ننسى حين نقارن القوانين الوضعية بالشريعة الإسلامية، أن الشريعة الأخيرة شريعة دينية أساسها الإسلام، فلا يمكن بطبيعة الحال أن تتجه اتجاهاً يخالف الإسلام، وأن الدين الإسلامي يعتبر النظام الأساسي للدولة بكل ما يشتمل عليه من صوم وصلاة وزكاة وحج وتوحيد، وبكل ما يوجبه ويحرمه، وهو نظام لا يقبل التجزئة بطبيعته، فليس من المستطاع الأخذ ببعضه وترك بعضه؛ لأن الأخذ ببعضه وترك بعضه هدم له. وقد فهم أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا الوضع حق الفهم، فحاربوا مانعي الزكاة بعد وفاة الرسول واعتبروهم مرتدين، مع أن المسلمين كانوا في أشد الحاجة إلى المسالمة في هذا الوقت العصيب الذي انتفضت فيه شبه جزيرة العرب كلها على المسلمين.
فالشريعة إذن لا يمكن بأي حال أن تتخلى عن العقاب على الجرائم الدينية أو الأخلاقية؛ لأنها تقوم على النظام الإسلامي، ولأنها وجدت لحماية هذا النظام والمحافظة على مقوماته، فلابد أن تحرم كل ما يسمه وتعاقب عليه. 
ولا يصح أن يعتبر عيباً في الشريعة الإسلامية، لأنه صفة أساسية لاصقة بكل نظام أقيم أو يقام على وجه الأرض، فكل نظام له أسسه التي يقوم عليها، ومقوماته التي لا يستمر بغيرها، ولا يمكن أن يقوم أي نظام وضعي إذا أهملت أسسه، وتجوهلت مقوماته، فالديموقراطية لها أسس معينة ومقومات خاصة، وكل نظام من هذه الأنظمة تختلف أسسه ومقوماته اختلافاً ظاهراً عن أسس النظام الآخر ومقوماته، ولا يمكن أن يعيش أي نظام من هذه الأنظمة إذا أهملت بعض أسسه أو تجوهلت بعض مقوماته؛ لأنه بهذه الأسس والمقومات وجد وعاش، وتميز عن غيره من الأنظمة، ونحن نعلم أن كل نظام من هذه الأنظمة الثلاثة يضع عقوبات قاسية على كل ما يمس أسس النظام أو يهدم مقوماته، فلا عيب إذن على الشريعة إذا عاقبت على كل ما يمس النظام الذي قامت عليه؛ لأن ما تفعله الشريعة هو طبيعة لازمة لكل نظام يراد له البقاء والنماء والاستقرار. وإذا كانت الشريعة تعاقب على ما لا تعاقب عليه القوانين الوضعية فليس ذلك بشيء؛ لأنه يرجع إلى تغاير النظم واختلاف طبائعها، وما دامت اتجاهات النظم مختلفة، وطبائعها مختلفة، فلا يمكن أن تتفق فيما تحل وفيما تحرم.
والأمثلة على ذلك بارزة في الأنظمة الوضعية، فالشيوعية مثلاً تعاقب على الدعوة للنازية والديموقراطية، والنازية تعاقب على الدعوة للديموقراطية والشيوعية، والديموقراطية تحارب الشيوعية والنازية وتعاقب عليهما، والملكية الفردية مباحة إلى غير حد في البلاد الديموقراطية، ولكنها جريمة في البلاد الشيوعية. فاختلاف الأفعال المحرمة في النظم لا يمكن أن يكون عيباً بذاته، لأن قيمة النظام لا تقاس بما يحل وما يحرم، ولا بعمومه وخصوصه، وإنما يقاس بما يؤدي إليه من إسعاد الجماعة، ورقيها وتفوقها، ونشر العدل والمساواة والتراحم بين أفرادها.
القاضي رياض الامين
ايار / 2015