الاثنين، 8 يونيو 2015

آثار العفو

كل فعل يمنع القيام به يشكل جريمة لابد ان يعاقب عليها القانون وعدم المنع او عدم النص على عقوبة يجعل الفعل غير محرم وبالتالي لايشكل جريمة .
وعلى هذا الوصف للفعل ان من يقوم باتيانه يعتبر  مجرما وكما قلنا لابد من توفر شرط المنع وكذا شرط العقوبة وهذا المبدا هو الذي يسمى في علم القانون الجنائي (مبدا لاجريمة ولا عقوبة الا بنص) و لما كان مرتكب الفعل المجرم يسمى مجرما فعلى هذا الوصف لابد من ملاحقته و معاقبته بالعقوبة المنصوص عليها قانونا وهي التي تضفي على ذلك صفة الشرعية في الوصف الجنائي المتقدم و على هذا لو استعرضنا تلك الافعال جنبا الى جنب في القوانين العالمية لم نجد والحالة هذه ان دولة ما منحت بين الحين والاخر منحة العفو الشامل عن المجرمين الذين اخطؤا بحق مجتمعاتهم والانسانية جمعاء , فالعفو في تلك الدول ماهو الا منحة تصدرها الحكومة وفقا للقانون لاعتبارات انسانية لادخل للسياسة فيها بعيدا عن التناحرات المذهبية والطائفية ولا حتى السياسية ولم تعتبر تلك المنحة يوما مساومة عن صفقة من تلك الصفقات التي تدار خلف الكواليس لذا تجد ان تلك الدول تعيش حالة استقرار وتقدم وتطور بسبب القضاء على الجريمة لما تبعد انظمتها الجاني من الساحة الاجتماعية اما باصلاحه بعد ان يقضي مدة عقوبته ويعود عضوا نافعا مشاركا الهياة الاجتماعية في نشاطاتها الانسانية او ابقاءه خلف القضبان اذا لم يرعوي ولم يمتثل لذلك الاصلاح  . اما دول العالم الثالث (النامية / النايمة)  تجد ان ادارة السياسة فيها تعيش في سبات عميق باصدارها بين الحين والحين قوانين العفو عن المجرمين دون اعتبار لما سيجر ذلك من ويلات وانتكاسات قبل ان تدرس سياسات العفو وما تؤؤل اليه من نتائج بين عناصر قد تالف العفو وفتح صفحة وتاريخ جديد بعد ان تسدل الماضي , وواقعنا ملئ بصور ونماذج لهذا الواقع المؤلم الذي قد لم يطلع عليه الافراد العاديون البعيدون عن بعض المعتقلين الذين صدرت بحقهم قواعد العفو وقوانينه , ورب قائل يقول : ان الله هو العفو , لكنه يتناسى ان الله عمن يعفو ؟ عمن لم يستغفره ويتوب اليه توبة نصوحا اذ يكرر الذنب بعد حين ؟ ام يعفو عمن اساء لمجتمعه وللانسانية ولم يحفظ له حقوقه ولم يعدها ؟ مراجعة بسيطة للانظمة والقوانين العالمية ومقارنتها مع وضع بلدي تكشف عن سر تقدم ما وكذا سر تاخر ما فتطبيق العدل بتفعيل العقوبات لهو اساس الملك لان (العدل اساس الملك)     

رياض الامين   
 

الخميس، 28 مايو 2015

قواعد السير ( احكام المرور ) في الشريعة الاسلامية 

ان الشريعة الإسلامية قد سبقت النظم الوضعية بمئات السنين في وضع القواعد والأحكام المنظمة لأحوال السير على الطرق وشروطه وآدابه وأحكامه . من ذلك القاعدة المرورية التالية : 
المرور في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه. ومعناها : أن سير الإنسان وسوقه وقوده في الطريق العام مأذون فيه شرعا إذا توفرت شروط السلامة لجميع المنتفعين بالطريق فإذا لم تتوفر شروط السلامة لم يكن مأذونا له بذلك . وعليه ضمان ماتولد عن فعله ، إلا إذا كان مما لا يمكن الاحتراز عنه . 
والسبب في تقييد إباحة السير في الطريق بشرط السلامة هو أن الطريق من المنافع العامة التي يشترك جميع الناس فيها ، فلا بد لكل منتفع بالطريق أن يتقيد بها لأجل أن يمكن غيره من استيفاء حقه في الطريق . 
كما  يجب على مستعمل الطريق أيا كان أن يلتزم بآداب الطريق التي حددتها الشريعة الإسلامية في الكتاب العزيز والسنة المطهرة . 
ويدخل في هذه الآداب قواعد السلامة المرورية . كما أثبتت التجارب والتحقيقات المرورية أن تجاوز السرعة المقررة للطريق أهم سبب في وقوع الحوادث المرورية فلذلك ينبغي توعية الناس بصفة مستمرة لأخطارها ووضع قواعد محددة لمراقبتها . ان  الحوادث المرورية بمختلف أنواعها من تصادم ودعس وإنقلاب وسقوط وغير ذلك لا تخرج عن كونها أحد أنواع الجنايات في الشريعة الإسلامية . 
ان  السيارة يصح أن تكون آلة قتل عمد إذا توفر القصد الجنائي .  أساس الخطأ في الشريعة الإسلامية يقوم على أساس الإهمال أو التقصير أو عدم التثبت والاحتياط. 
ان ما يذهب إليه كثير من رجال التحقيق في حوادث المرور في هذا العصر من تميز أحد الفعلين عن الآحر في الضمان ، كأن يجعل على أحد السائقين المصطدمين خطأ مثلا سبعين في المائة من الضمان ، وعلي الآحر ثلاثين في المائة أو العكس ، او أقل أو أكثر ظنا منهم أن خطأ أحدهما أكثر من الأخر ليس له اعتبار في الأفعال الجنائية عند الفقهاء تساويهما في القوة والضعف لعدم أنضباطها ، فسقط اعتبار تساويهما ، ووجب إحالة الضمان عليهما جميعا بالتساوي ما دام أنه يمكن إضافة الضمان لكل منهما لو انفرد بالجناية ,, ولو اشترك اثنان مثلا في قتل إنسان فجرحه أحدهما جرحا والأخر اماته فأنهما سواء في القصاص والدية ما دام أن جرح كل واحد منهم يصلح للقتل لو انفرد بنفسه . فكذلك هنا لا عبرة بالتفاوت بين خطأي المصطدمين في القوة والضعف ما دام أن خطأ كل واحد منهما يصلح أن يكون سببا في وقوع الحادث . وكم من حادث بسيط تسبب في وقوع حادث كبير . ولذا ينبغي صرف الجهد في تعيين الأسباب التي يمكن أن تناط بها أحكام حوادث المرور فإذا تم ذلك طبقت عليها قواعد الضمان في الشريعة ، وبهذا يسلم من الوقوع في الحرج المتمثل في التقدير القائم على الحدس والتخمين الذي ليس له أساس صحيح يمكن الاعتماد عليه . 
لا شك انه إذا انقلبت سيارة مثلا بسبب تفريط سائقها فمات فيها عدد من الأشخاص وجب علي السائق من الكفارات بعدد الأموات . ولو اصطدم سائقان خطأ فهلك من جراء الاصطدام عشرة أشخاص ، وجب على كا منهما عشر كفارات على الراجح من أقوال الفقهاء . 
ان تحديد العقوبة التعزيرية في نظام المرور بحد أدنى وحد أعلى أولى بالتطبيق في هذا العصر .

القاضي رياض الامين 

الأربعاء، 20 مايو 2015



المال العام هو المال المملوك للدولة او للاشخاص الاعتبارية العامة والذي يتم تخصيصه بالفعل للمنفعة العامة , تمثل أموال الدولة العامة الوسيلة المادية التي تستعين بها الجهات الإدارية على ممارسة نشاطها خدمة للصالح العام                                                                                                                                                         وحيث ان الدولة هي تجمع سياسي يؤسس كيانا ذا اختصاص سيادي في نطاق إقليمي محدد ويمارس السلطة عبر منظومة من المؤسسات الدائمة.و بالتالي فإن العناصر الأساسية لأي دولة هي الحكومة والشعب والإقليم، بالإضافة إلى السيادة و الاعتراف بهذه الدولة، بما يكسبها الشخصية القانونية الدولية، ويمكنها من ممارسة اختصاصات السيادة لاسيما الخارجية منها وعلى هذا فانا وانت نشكل جزءا مهما من عناصر الدولة واموال الدولة هي اموالنا وسارقو تلك الاموال هم سارقونا ولابد من محاسبتهم واعادة المال العام المسروق لاعضاء تلك الدولة مواطنيها ومنهم السارق ايضا , لكن مايلفت النظر ويثير الاستغراب التزام العامة الصمت المطبق والمال العام الذي هو مالهم يهدر في وضح النهار لارادع لمن استحل واستباح حرمة هذا المال والادهى من ذلك – ولربما كان هذا احد اسباب الصمت – ان تؤدي بك تلك المطالبة والاحتجاج والاستنكار الى ان قد تدفع حياتك ثمنا للمطالبة بحقك حين تقول هذا مالي , وما اشبه ذلك بسفاح يحضر بيتك ويساومك بين سرقتك باعز ماتملك من اموال وبين القتل والتشريد وفي الحالتين يمنع عليك الاستنجاد . من كل ماتقدم ومن الوقائع التي ظهرت على ارض الواقع نجد مسؤولية السارق قائمة فمن اهدر تلك الاموال في مواضع الهدر , ومن اختلسها ايضا يكونان مسؤولين عن اعادتها وعلى الجميع المطالبة فورا وبلا تردد بمحاسبة المقصر جزائيا ناهيك عن ارغامه على اعادة تلك الاموال التي يشترك فيها ابناء البلد الواحد , لذا والحال هذه اصبح لزاما على كل فرد يعيش على ارض الدولة ان يسهم في محاسبة سارقي المال العام واعادة الاموال المسروقة الى الخزينة العامة التي يشترك الجميع في امتلاكها ولا اساس قانوني يستند عليه المسؤولون في محاسبة من يستنكر تلك السرقات ويطالب باعادة المسروق منها   .

رياض الامين    

الخميس، 7 مايو 2015


العقوبة الجنائية بين القوانين الوضعية والشريعة الاسلامية 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القاضي رياض الامين
لايمكن ان ننسى حين نقارن القوانين الوضعية بالشريعة الإسلامية، أن الشريعة الأخيرة شريعة دينية أساسها الإسلام، فلا يمكن بطبيعة الحال أن تتجه اتجاهاً يخالف الإسلام، وأن الدين الإسلامي يعتبر النظام الأساسي للدولة بكل ما يشتمل عليه من صوم وصلاة وزكاة وحج وتوحيد، وبكل ما يوجبه ويحرمه، وهو نظام لا يقبل التجزئة بطبيعته، فليس من المستطاع الأخذ ببعضه وترك بعضه؛ لأن الأخذ ببعضه وترك بعضه هدم له. وقد فهم أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا الوضع حق الفهم، فحاربوا مانعي الزكاة بعد وفاة الرسول واعتبروهم مرتدين، مع أن المسلمين كانوا في أشد الحاجة إلى المسالمة في هذا الوقت العصيب الذي انتفضت فيه شبه جزيرة العرب كلها على المسلمين.
فالشريعة إذن لا يمكن بأي حال أن تتخلى عن العقاب على الجرائم الدينية أو الأخلاقية؛ لأنها تقوم على النظام الإسلامي، ولأنها وجدت لحماية هذا النظام والمحافظة على مقوماته، فلابد أن تحرم كل ما يسمه وتعاقب عليه. 
ولا يصح أن يعتبر عيباً في الشريعة الإسلامية، لأنه صفة أساسية لاصقة بكل نظام أقيم أو يقام على وجه الأرض، فكل نظام له أسسه التي يقوم عليها، ومقوماته التي لا يستمر بغيرها، ولا يمكن أن يقوم أي نظام وضعي إذا أهملت أسسه، وتجوهلت مقوماته، فالديموقراطية لها أسس معينة ومقومات خاصة، وكل نظام من هذه الأنظمة تختلف أسسه ومقوماته اختلافاً ظاهراً عن أسس النظام الآخر ومقوماته، ولا يمكن أن يعيش أي نظام من هذه الأنظمة إذا أهملت بعض أسسه أو تجوهلت بعض مقوماته؛ لأنه بهذه الأسس والمقومات وجد وعاش، وتميز عن غيره من الأنظمة، ونحن نعلم أن كل نظام من هذه الأنظمة الثلاثة يضع عقوبات قاسية على كل ما يمس أسس النظام أو يهدم مقوماته، فلا عيب إذن على الشريعة إذا عاقبت على كل ما يمس النظام الذي قامت عليه؛ لأن ما تفعله الشريعة هو طبيعة لازمة لكل نظام يراد له البقاء والنماء والاستقرار. وإذا كانت الشريعة تعاقب على ما لا تعاقب عليه القوانين الوضعية فليس ذلك بشيء؛ لأنه يرجع إلى تغاير النظم واختلاف طبائعها، وما دامت اتجاهات النظم مختلفة، وطبائعها مختلفة، فلا يمكن أن تتفق فيما تحل وفيما تحرم.
والأمثلة على ذلك بارزة في الأنظمة الوضعية، فالشيوعية مثلاً تعاقب على الدعوة للنازية والديموقراطية، والنازية تعاقب على الدعوة للديموقراطية والشيوعية، والديموقراطية تحارب الشيوعية والنازية وتعاقب عليهما، والملكية الفردية مباحة إلى غير حد في البلاد الديموقراطية، ولكنها جريمة في البلاد الشيوعية. فاختلاف الأفعال المحرمة في النظم لا يمكن أن يكون عيباً بذاته، لأن قيمة النظام لا تقاس بما يحل وما يحرم، ولا بعمومه وخصوصه، وإنما يقاس بما يؤدي إليه من إسعاد الجماعة، ورقيها وتفوقها، ونشر العدل والمساواة والتراحم بين أفرادها.
القاضي رياض الامين
ايار / 2015

الأحد، 19 أبريل 2015

يعد الفرد شريكاً في الجريمة إذا كان لديه الدراية والعلم بالحدث، أي واقعة الجريمة، وكان قادراً على تبليغ الجريمة، ولكنه فشل في تحقيق ذلك مقصراً أو قاصداً. وبالتالي هذا الشريك يسمح للجاني الاستمرار في تنفيذ جريمته بالرغم من أنه يمكنه منع الجاني إما عن طريق المنع المباشر، وإما بالاتصال مع السلطات، وقد يصبح هذا الفرد مسانداً للجاني بعد ارتكاب الجريمة عوضاً من أنه متفرج بريء.
يحدد القانون مدى درجة الاشتراك في ارتكاب الجريمة. ولا تعتبر عادةً عملية الاشتراك جريمةً تلاحق قانونياً، بالرغم أنه أحياناً يتعارض مع المفهوم المتعارف لها. وقد يصبح الشريك متآمراً في الجريمة على حسب درجة تورطه، وإذا ما اكتملت الجريمة أم لا.
يجعل مفهوم الاشتراك أو التواطؤ من الفرد مسئولاً من الناحية الجنائية جزاء أفعال الآخرين. وقد تشمل عملية الاشتراك في ارتكاب الجريمة مساندة الجاني والتآمر معه. وكثيراً ما يشار المسئولية القانونية لمساندة الجاني بالاشتراك في ارتكاب الجريمة
يساعد الشريك جانياً في ارتكاب الجريمة، والاشتراك بنوعيه: إما بتورط الشريك من الدرجة الأولى في المشاركة الفعلية في ارتكاب الجريمة، وإما بتورط الشريك من الدرجة الثانية في المعاونةوالتحريض فيه. وتكون المعاونة إما الجسدية وإما النفسية. ويسمى الشريك من الدرجة الثانية بالمتواطئ في ارتكاب الجريمة.
وفقاً للقانون العام، ينقسم الشريك في ارتكاب الجريمة إلى نوعين: الشريك الأساسي، والمساند للجاني. فالشريك الأساسي هو من كان حاضراً في مشهد الجريمة، وشارك في عملية ارتكاب الجريمة. بينما المساند للجاني هو من لم يكن حاضراً في لحظة ارتكاب الجريمة، ولكنه قام بمعاونة أو تقديم المشورة أو تمويل أو تكليف أو تحريض الشريك الأساسي أو حمايته قبل أو بعد ارتكاب الجريمة، وينقسم النوعان إلى القسمين الفرعيين. فالشريك الأساسي ذو الدرجة الأولى هو من كان لديه حالة ذهنية أكيدة (النية) ليرتكب الجريمة الفعلية، مما شكلت جريمة جنائية. وأما الشريك الأساسي ذو الدرجة الثانية- يشار إليه أيضاً بالمعاون أو المحرض-  هو من كان حاضراً في مشهد الجريمة، وقام بمعاونة وتحريض الشريك الأساسي ذو الدرجة الأولى. وأيضاً ينقسم المساند للجاني إلى القسمين الفرعيين بحسب قبل حدوث الجريمة وبعدها. فالمساند للجاني قبل وقوع الجريمة هو من قام بمعاونة وتحريض الشريك الأساسي ومساعدته في تخطيط الجريمة وتحضيرها، ولكنه لم يكن حاضراً عند وقوع الجريمة. وأما المساند للجاني بعد وقوع الجريمة هو من قام بمساعدة الشركاء الأساسيون بمحض إرادته ووعيه الكامل في عدم القبض عليهم وتقديمهم للعدالة. ومن ثم تم إقرار بأن المساند للجاني بعد وقوع الجريمة ليس شريكاً فعلياً في الجنحة الجنائية بالمعنى الحقيقي للكلمة بحكم تورطه بعد حدوث الجنحة الجنائية.

رياض الامين

الأربعاء، 8 أبريل 2015

العنوسة


العنوسة
ـــــــــــــــــــــــ


تفشت في بعض المجتمعات ظاهرة العزوبة لدى الشباب، والعنوسة لدى النساء،وترجع هذه الظاهرة إلي عدة عوامل أهمها : الغلاء الفاحش في المهور وإعداد بيت الزوجية مما يرهق الشباب ويجعلهم يعزفون عن الزواج، وكذلك أسباب اجتماعية ترجع إلى التفاخر والعجب والكفاءة على أسباب دنيوية، وأسباب نفسية خلقتها صورة خيالية عن فتاة المستقبل أو فتى لأحلام ليست موجودة على أرض الواقع . كانت أمور الزواج من أسهل ما يكون، ولكن الناس بعد ذلك، وفي عصرنا خاصة، عَسَّرُوا ما يَسَّرَ الله، وضَيَّقُوا ما وَسَّعَ الله، شَدَّدُوا على أنفسهم ولم يشدد الله عليهم، حتى رأينا العزوبة عند الشبان، والعُنوسة عند الفتيات، نرى شابًّا بلغ الثلاثين أو أكثر من عمره ولم يتزوج، ونرى فتاة بلغت الثلاثين أو أكثر ولم تتزوج، ولعلها لا تتزوج بعد ذلك، حينما يقول الناس: فاتها القطار. لم هذا كله، ما الذي حَدَثَ؟ ما دام هناك رجال ونساء، فتيان وفتيات، فلماذا لا يتزوج هؤلاء من هؤلاء؟ ما المشكلة؟ المشكلة نحن الذين خلقناها، وقد وضع الناس عقبات كثيرة في سبيل الزواج؛ فهناك عقبات مادية، وعقبات اجتماعية، وعقبات نفسية.
1- عقبات مادية:
لا يستطيع الشاب أن يتزوج إلا أن يكون صاحب مال، ومال وفير، فالشاب المتخرج الذي يَقِفُ على أول السُّلَّم، لا يستطيع أن يوفر ما يُطْلَب منه، وما يطلب منه كثير، من الذي صنع هذا الكثير؟ الشرع لم يَصْنَعه، إنه في حاجة إلى مَهْرٍ يدفعه، والناس يُغَالُون في المُهُور، ويَتَبَاهون بها، المفاخرة والمكاثرة، والرياء الاجتماعي الزائف، بنت فلان دفع إليها كذا، وهذه بَذَلَ لها كذا كَأَنَّ هذا أَصْبَحَ مقياس القيمة للإنسان، أو الدخول في الجنة، ما قيمة هذا كله؟! وفي الحديث الشريف: ("خَيْرُ الصداق أَيْسَرُه") , ألا لا تغلو صُدُق النساء، فإنها لو كانت مَكْرُمَة في الدنيا، أو تقوى عند الله، لكان أولاكم بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما أصدق رسول الله امرأة من نسائه، ولا أصدق امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة و لم يُزَوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بناته على شيء كثير، فاطمة بنت محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ سيدة نساء العالمين، تزوجت على ماذا؟ على دِرْع قَدَّمَها إليها علي بن أبي طالب! وماذا تَصْنَع فاطمة الزهراء بالدِّرْع؟! هل تُحَارِب به؟ إنه شَيْء رمزي.  لم يَكُنْ الناس يتباهَون بما يتباهى به النساء الآن، لم هذا؟ وليت الأمر يَقِف عند المهر وغَلائِه إنه في حاجة إلى هدايا، في حاجة إلى ذهب يقدمه. بعض البلاد هناك (شَبْكَة) أو (تلبيسة)، وبعض البلاد هناك ذهب... مَصوغات تُقَدَّم، مُعْظَمها أشياء لا تُلْبَس؛ لأنها بأحجام كبيرة، وأوزان ثقيلة، وأشكال قديمة، لا تلائم ذوق هذا العصر، حتى إنه قد كثرت علي الأسئلة عن هذا الحُلِي:  هي يُزَكَّي أو لا يزكي؟؛ لأن المرأة لا تَلْبَسُه إلا للتباهي فقط، هو شيء لا يُلْبَس، ولكن تتباهى بأن عندها الشيء الكثير قُدِّمَ لها في عُرْسِها، لم هذا ؟ لماذا نضيق على أنفسنا ونشدد. الأحفال والولائم التي تقام للعرس، وقبل العرس، وبعد العرس، وتذبح فيها الذبائح، ويؤكل قليلها، ويُلقى في سَلَّاتِ المهملات و(الدرامات) كثيرها، وبلاد أخرى تَتَضَوَّر من الجوع فلا تَجِدُ اللقمة لم هذا؟ شَدَّدَ الناس على أنفسهم، تراهم يقيمون حفلاً للخِطبة، وحفلًا لعقد القران، وحفلاً للزفاف، ما هذا كله يا عباد الله؟! ثم بعد ذلك يأتي البيت، وتأثيث البيت، لابد من أن يَكُون هناك شَقَّة مفروشة بأحدث الأثاث، أو (فيلا)، أو ما شابه ذلك. ثم بدعة جديدة اخترعها الناس بعد الزواج، ما سَمَّوْه (شهر العسل) والسفر إلى الخارج لقضاء شهر العسل! تكاليف جديدة أضافها الناس، هي في النهاية آصار وأغلال في أعناقهم، وعقبات في طريقهم.كل هذا يعقد الأمور، ويزيد من صعوبتها، وما طلب الله منا ذلك، ولا كلفنا الشرع ذلك، نحن الذين شددنا على أنفسنا؛ ولهذا ينتظر الشاب حتى يُمْكِنُه أن يوفر ما يطلب منه، وربما اسْتَدَان، والدَّيْنُ هَمٌّ بالليل، ومَذَلَّةٌ بالنهار،أو ربما ذهب إلى البنك يستقرض منه الربا فيَأْذَن من أول زواجه بِحَرْب من الله ورسوله، لِمَ هذا؟ عقبات نحن الذين أنشأناها ووضعناها، عقبات مادية لا معنى لها.
2- عقبات اجتماعية:
هناك اعتبارات عند كثير من الناس... يَتَقَدَّم إليهم الشاب فيرفضونه، لم هذا؟ هذا؛ لأنه من أُسْرَة دون أسرة، أو طبقة دون الطبقة، أو كذا وكذا، معايير ما أنزل الله بها من سلطان.إن لكل عصر معاييره، هناك من الفقهاء من قال بالكفاءة في النسب والحسب والحرفة وغير ذلك، ولكن هناك من رفض هذا كله وقال: (... إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ...) (الحجرات: 13)، المقياس هو الدين والخلق، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أتاكم من تَرْضَوْنَ خُلُقه ودِينَه فزوجوه، إلا تفعلوا، تَكُنْ فتنة في الأرض وفساد عريض بالصحة." وكانوا يقولون: (إذا زوجت ابنتك فزوجها ذا دين، إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها)؛ لأنه يَخُاف الله فيها، فهو يُعَاشِرُهَا بمعروف أو يُسَرِّحُهَا بإحسان، ولا ينسى الفضل فيما سَبَقَ. هذا هو الإنسان المؤمن، هذا هو الذي ينبغي أن يُحْرَص عليه .
والذين قالوا بالكفاءة من الفقهاء، قالوا: إن العالِم كُفْءٌ لبنت السلطان؛ لأن العلم يرفع صاحبه، ويُعْلِي من قدره؛ لأنه إذا وقف الأمر عند الحسب والنسب، معنى هذا أننا أصبحنا طبقات كطبقات الهنود، لا يستطيع أحد أن يرتقي من طبقة إلى طبقة والإسلام يرفض ذلك. ينبغي أن نُعِيدَ النظر في معاييرنا، فالمُهِمُّ هو سعادة بناتنا وأبنائنا لا يجوز أن نتحجر على مقاييس قديمة، فالزمن يتغير، والحياة تتطور، والأنظار تختلف، والله ـ تعالى ـ يقول: (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ) (أي زوجوهم) (وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (النور: 32).
لابد لنا من هذه النظرة، حتى لا تقف هذه المعايير أحجار عَثْرَة في سبيل حياة سعيدة لأبنائنا وبناتنا.
2- عوامل نفسية :
فهناك عوامل نفسية عند بعض الفتيان، فهو يضع أمام عينيه مثالاً يُحَلِّق في خياله، يرسم امرأة مثالية يريدها زوجة له، موصوفة بكل جمال وكمال، وهذا لا يوجد في واقع الحياة.
الحياة قَلَّمَا نَجِد فيها الكمال المطلق، فامرأة عندها الجمال، وأخرى عندها المال، وأخرى عندها النسب، أَمَّا أن يوجد فيها كل شيء، فَقَلَّمَا يجتمع فيها هذا. ولذلك أوصانا النبي ـ صلى الله عليه واله وسلم ـ فقال: "تُنْكَح المرأة لأربع: لِمَالها؛ ولِحَسَبها، ولجمالها؛ ولدينها؛ فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يداك" "
     وكثير من الذين يُحَلّقون وراء هذه الأحلام والمثاليات، قَلَّمَا يُحقِّقون ما يَنْشُدون. هذا هو ديننا، ديننا الذي جاء بالتيسير، فما لنا نَلْجَأ إلى التعسير؟ ديننا جاء بالتوسع، فلماذا نلجأ إلى التضييق؟ ديننا خَفَّفَ عنا فلماذا نُشَدِّد على أنفسنا؟
     علينا أن نُدْرِكَ هذا، ونُعَلِّمَ أبنائنا وبناتنا هذا، حتى نَحُلَّ تلك العقدة، حتى يتزوج الشبان والشابات، بدل أن يلجأ الشباب إلى طرق تعرفونها، يَجِدُون الحرام فيها مُيَسَّرًا هنا وهنالك، أو بدل أن يلجأ إلى الزواج من أجنبية، ويَدَع ابنة بلده، وأقرب الناس إليه.
هذا هو الإسلام، فإذا أردنا الخير كل الخير، والسعادة كل السعادة، فلابد أن نرجع إلى هذا الدين، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
نسأل الله ـ عز وجل ـ أن يُوَفِّقنا إلى ما يُحِبُّ ويَرْضَى، وأن يُعَلِّمُنَا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، إنه سميع قريب

رياض الامين

نيسان 2015

السبت، 14 مارس 2015

يعتقد البعض من رجال القانون - ولا اعرف كيف بنى اعتقاده وعلى ماذا اسسه - ان لا تلازم ولا ربط بي السياسة وبين القانون فتراه حين تساله عن السياسة يجيبك : اني رجل قانون لاشان لي بالسياسة ! ونحن نحترم رايه وهذا من خصوصياته لكن الذي نراه - وبراي متواضع - رغم احترامنا لرايه لكنه ليس بالضرورة ان يكون صحيحا . 
نحن نعرف ان في السياسة لايوجد خط مستقيم  وقد تجد فيها اللون الرمادي او قل كل الالوان الناتجة عن اللونين الاسود والابيض ! وهذا يغاير الموجود في القانون الذي ليس فيه سوى الاسود والابيض ( والمقصود معروف لذوي الالباب) 
لو قمنا بالبحث عن العلاقة بين القانون والسياسة لوجدنا ذلك واضحا وضوح الشمس ونحن لا نريد ان نلبس القانون ثوبا سياسيا عنوة ولا العكس اذ سيكون ذلك على سبيل لزوم مالايلزم والمقصود في السياسة في حديثنا هذا هو السياسة التي تعني رعاية شؤون الدولة الداخلية والخارجية، وتعرف إجرائيا بأنها دراسة السلطة التي تحدد من يحصل على ماذا ومتى وكيف. أي دراسة تقسيم الموارد في المجتمع عن طريق السلطة . وعرفها الشيوعيون بانها دراسة العلاقات بين الطبقات، وعرف الواقعيون السياسة بأنها فن الممكن أي دراسة وتغيير الواقع السياسي موضوعيا وليس الخطأ الشائع وهو أن فن الممكن هو الخضوع للواقع السياسي وعدم تغييره بناء على حسابات القوة والمصلحة.
وتعبر السياسة عن عملية صنع قرارت ملزمة لكل المجتمع تتناول قيم مادية ومعنوية وترمز لمطالب وضغوط وتتم عن طريق تحقيق أهداف ضمن خطط أفراد وجماعات ومؤسسات ونخب حسب أيدولوجيا معينة على مستوى محلي أو إقليمي أو دولي. والسياسة هي علاقة بين حاكم ومحكوم وهي السلطة الأعلى في المجتمعات الإنسانية، حيث السلطة السياسية تعني القدرة على جعل المحكوم يعمل أو لا يعمل أشياء سواء أراد أو لم يرد. وتمتاز بأنها عامة وتحتكر وسائل الإكراه كالجيش والشرطة وتحظى بالشرعية فلو امعنا النظر فيما تقدم نجد ان القانون له دور كبير وواضح في تسيير ماتقدم  ولايمكن الفصل بينهما اذ ان اجتماعهما في بودقة واحدة انر وجوبي  تحقق الدولة بذلك اهدافها ومصالحها في السير قدما نحو تكوين علاقاتها بين الافراد اولا ثم بين اقرانها من الدول لذا والحال  هذه لايمكن فصل القانون  عن السياسة مهما كانت الاعذار وما محاولة فصلهما الاهروبا من قبل رجال القانون عن وجوب تحمل مسؤولياتهم باعذار واهية وحين تساله يجيبك ( وكم من اجابة لاقيمة لها) يجيبك : (انا رجل قانون ولست سياسيا)  واكرر انها محاولة ذكية او (،،،،،،،،،،) للهروب 


رياض الامين 
اذار / ٢٠١٥